دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٣ - فيما قيل بأن المراد من نفي الضرر و الضرار تحريمهما
زعيم الامة الإسلامية و سائسهم فإن نفس أمره و نهيه يكون مولويا و موافقته إطاعة له و مخالفته تركا لطاعته، كما يشير إلى ذلك قوله سبحانه أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [١] و الأئمة (عليهم السلام) من بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أولياء في تبليغ أحكام الشريعة و لهم أيضا ولاية القضاء و إجراء الحدود و ولاية الأمر و النهي فيكون أمرهم و نهيهم إرشادا إلى حكم اللّه و أحكام الشريعة، فيكون الملاك في الطاعة و العصيان موافقة الحكم المرشد إليه من أمر اللّه و نهيه، بخلاف ما إذا أمروا أو نهوا بما هم أولياء الأمر و النهي على الرعية.
ثم إن الأمر و النهي الواردين عن النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) إن كانا ظاهرين في الأخبار بالشرع المبين، و الوظائف المقررة على العباد من قبل اللّه سبحانه فلا كلام، و أما إذا لم يكن في البين ظهور في ذلك، كما ورد أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قضى أو حكم و نحو ذلك، فإن كانت قرينة خارجية على أن مراده الإبلاغ و بيان الأحكام الشّرعيّة فلا كلام أيضا، و إلّا فظاهر الكلام المزبور أنه حكم مولوي من قبله (صلّى اللّه عليه و آله) و يؤيد ذلك أنه لم ترد مثل هذه التعبيرات فيما ورد عن غير الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و غير علي (عليه السلام) من سائر الأئمة الذين منعوا عن التصدي لحق الوصاية، و على ذلك فالمنقول في حديث لا ضرر و لو من طريق العامة أنه قضى بأنه لا ضرر و لا ضرار، و حيث إنّ المورد للحديث ليس من قبيل الشبهة الحكمية و لا الموضوعية لتحميل القضاء بمعنى فصل الخصومة في المرافعة في أحدهما يتعين كونه نهيا مولويا سياسيا صدر للتحفظ عن وقوع الضرر، و هذا النهي المولوي عام لجميع الأدوار و الأعصار صادر عن رئيس الملة و الامة فاللازم
[١] سورة النساء: الآية ٥٩.