دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٥ - في كون المستفاد من نفي الضرر و الضرار حكم شرعي
الجمع في الرواية أو بيان حكمة التشريع و حكمه المولوي (صلوات اللّه و سلامه عليه) بالإضافة إلى شخص أو أشخاص أو طائفة في عصره واقع لا محالة.
و ثانيا: أنه لو فرض وقوع الحكم المولوي منه بالإضافة إلى جميع الرعية و المسلمين في جميع الأعصار و الأدوار بحيث لا يدخل في التشريع فإثباته في قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لا ضرر و لا ضرار غير ممكن؛ لأنّ التعبير ب (قضى) في بعض روايات العامة مع عدم اعتبار النقل لا يكون قرينة على أنه من قبيل الحكم المولوي، أضف إلى ذلك احتمال كون المورد من موارد المرافعة في الشبهة الحكمية، و لعل سمرة كان يرى لنفسه الدخول و المرور في حائط الأنصاري بلا استيذان، و لعل الأنصاري أيضا في بدو الأمر لا يعلم أنه حق له أم لا، و لذا شكا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و الحاصل إن أريد بالنفي في لا ضرر، النهي عن الإضرار فلا يفرق في كونه خلاف الظاهر سواء كان النهي بما هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو بما هو زعيم المسلمين، و ذلك فإن الضرر اسم مصدر و هو يترتب على الفعل لا أنه عنوان للإضرار و كون النفي كناية عن النهي عن الإضرار يحتاج إلى قرينة أخرى، و إذا كان حمل نفيه على ظاهره في كون نفيه بمعنى انتفائه خارجا ممكنا، غاية الأمر فيه خلاف ظاهر من جهة واحدة فيما لو ادعى أن المنفي هو الضرر الخارجي خارجا، حيث يتوجه النفي إلى منشئه و سببه، و هو الحكم الشرعي الموجب له، فلا تصل النوبة معه إلى نفي سببه و جعل النفي كناية عن النهي عنه، كما إذا كان متعلق النفي الفعل الموجب للضرر هذا مع الإغماض عما ذكرنا من أن المنفي هو الضرر الخارجي في مقام التشريع لا في الخارج و إلّا فلا مخالفة فيه للظاهر أصلا.