دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٨ - في حكومة دليل اعتبار الأمارة على خطابات الاستصحاب
و أما حديث الحكومة فلا أصل له أصلا، فإنه لا نظر لدليلها إلى مدلول دليله إثباتا و بما هو مدلول الدليل، و إن كان دالا على إلغائه معها ثبوتا و واقعا، لمنافاة لزوم العمل بها مع العمل به لو كان على خلافها، كما أن قضية دليله إلغائها كذلك، كما إذا ورد في خطاب آخر: «الفقاع خمر» [١] و كما إذا ورد في خطاب: «إذا شككت فابن على الأكثر» [٢] و ورد في خطاب آخر: «لا شك لكثير الشك» [٣] أو «لا شك للإمام إذا حفظ من خلفه» [٤] إلى غير ذلك فإن الخطاب الثاني في مثل ذلك لا يكون تخصيصا بالإضافة إلى الخطاب الأوّل حيث إن مدلول الخاص ثبوت حكم آخر لبعض ما يدخل في العنوان العام كما في قوله (عليه السلام): «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» [٥] بالإضافة إلى خطاب: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
ثمّ إن الخطاب الدال على عدم تحقق العنوان المحكوم بالحكم في مورد لا يكون واردا بالإضافة إلى الخطاب الدال على الحكم لذلك العنوان حيث إن الورود عبارة عن كون شمول حكم لمورد موجبا لانتفاء الموضوع لحكم آخر عن ذلك المورد حقيقة فلا بد من الالتزام بالحكومة إذا لم يكن في البين ملاك الخاص و التخصيص و لا ملاك الورود، و لذا لا تنافي بين مدلول خطاب الحاكم و مدلول خطاب المحكوم حيث إن مدلول خطاب المحكوم ثبوت الحكم على تقدير حصول
[١] الوسائل ١٧: ٢٩٢، الباب ٢٨ من أبواب الأشربة.
[٢] الوسائل ٥: ٣١٨، الباب ٨ من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث ٣، و فيه «إذا سهوت فابن على الأكثر».
[٣] الوسائل ٥: ٣٢٩، الباب ١٦ من أبواب الخلل في الصلاة.
[٤] الوسائل ٥: ٣٤٠، الباب ٢٤ من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث ٨، و فيه: «و ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه».
[٥] التهذيب ٧: ٢٠.