دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٦ - المقام الثانى عدم جريان الاستصحاب في موارد الأمارات المعتبرة
فإنه يقال: ذلك إنما هو لأجل أنه لا محذور في الأخذ بدليلها بخلاف الأخذ بدليله، فإنه يستلزم تخصيص دليلها بلا مخصص إلّا على وجه دائر، إذ التخصيص به يتوقف على اعتباره معها، و اعتباره كذلك يتوقف على التخصيص به، إذ لولاه لا مورد له معها، كما عرفت آنفا.
تقدم عن الماتن (قدّس سرّه) أن الناقض للحالة السابقة ينحصر على اليقين بالخلاف.
و يمكن الجواب عن ذلك بأن قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «لا حتى يجيء من ذلك أمر بين» ينفي كون ناقض اليقين الشك أو مثل القرعة و الاستخارة و غيرهما من الأمور التي لا اعتبار بها فإن تلك الامور لا تدخل في الأمر البين بخلاف الأمارة المعتبرة فإنه على فرض شمول إطلاق دليلها لمورد الاستصحاب كما هو المفروض يكون رفع اليد عن الحالة السابقة و اليقين بها بالأمر البين و تقييد دليل اعتباره بخطاب الاستصحاب لئلا تكون تلك الأمارة أمرا بينا دوري كما تقدم، و حيث إن الاستصحاب أي الكبرى الكلية طبقت في صحيحة زرارة على مورد عدم الأمر البين فيعلم أن المراد من اليقين الناقض أعم من اليقين بالارتفاع أو اليقين باعتبار أمر يدلّ على الارتفاع و أن المراد بالشك عدم البين على الارتفاع.
و أما ما يقال: من أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أن يكون المراد باليقين الحجة و من الشك عدم الحجة أو اللاحجة و مع اعتبار الأمارة القائمة بالحالة السابقة كما يحصل الركن في الاستصحاب أي اليقين بالشيء كذلك بقيام الحجة على ارتفاعها أو بقائها يكون الحكم بالارتفاع أو البقاء بالحجة لا بلا حجة، و فيه أن مقتضى ذلك أن تكون أصالة البراءة عن التكليف بقاء حاكمة على خطابات الاستصحاب و ذلك فإنه فرض أن الحكم ببقاء الحالة السابقة معلق على عدم الحجة على الارتفاع فبشمول حديث: «رفع عن امتي ما لا يعلمون» بقاء التكليف عند الجهل به يكون