دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٥ - المقام الثانى عدم جريان الاستصحاب في موارد الأمارات المعتبرة
على وفقه ليس لأجل أن لا يلزم نقضه به، بل من جهة لزوم العمل بالحجة.
لا يقال: نعم، هذا لو أخذ بدليل الأمارة في مورده، و لكنه لم لا يؤخذ بدليله و يلزم الأخذ بدليلها؟
نقض اليقين بالشك، و يقيد به إطلاق دليل اعتبار الأمارة أو يخصص به؟
فإنه يقال: ليس في الأخذ بإطلاق دليل اعتبار الأمارة محذور عند احتمال البقاء و الارتفاع حيث لا يوجب الأخذ بالإطلاق مستلزما للتخصيص أو التقييد في خطاب اعتبار الاستصحاب بل يرتفع المنهي عنه في خطاباته و هو كون الشك ناقضا لليقين السابق بخلاف تقديم خطاب اعتبار الاستصحاب فإن شموله لمورد الأمارة موقوف على التخصيص و التقييد في دليل اعتبار الأمارة نظير ما تقدم في وجه تقديم الأصل السببي على المسببي، و على الجملة شمول خطابات الاستصحاب لموارد الأمارة المعتبرة موقوف على التقييد في دليل اعتبار الأمارة و لو كان المقيد له هو دليل الاستصحاب يكون التقييد به دوريا لتوقف جريان الاستصحاب على تقييد دليل الأمارة و تقييده موقوف على جريان الاستصحاب.
و قد يورد عليه بأن (الباء) الداخلة على الشك في قولهم: «لا تنقض اليقين بالشك» ليست بمعنى السببية بل بمعنى المصاحبة فيكون المعنى النهي عن نقض اليقين بالشيء عند الشك فيه أو مع الشك فيه و إلّا فلا يكون لاعتبار الاستصحاب وجه فيما إذا كان رفع اليد عن الحالة السابقة بمثل القرعة و الاستخارة و نحوهما مما لا يكون ناقض اليقين فيه هو الشك في البقاء بل لو قيل بأن مدلولها أن الشك لا يكون ناقضا فالمراد أن اليقين السابق لا بد من أن يكون ناقضه اليقين بالخلاف أي بارتفاع الحالة السابقة و اليقين باعتبار الأمارة القائمة لا يكون يقينا بارتفاع الحالة السابقة عند مخالفة الأمارة الحالة السابقة كما لا يكون يقينا بالبقاء عند موافقتها و بتعبير آخر قد