دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٣ - المقام الأول اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب و بيان المراد من بقائه
و قولهم: كل جسم لاقى نجسا يتنجس، ليس لبيان أن الموضوع للتنجس هي الجهة الجامعة بين الأشياء بل لبيان أن خصوصية جسم غير دخيل في تنجسه بالملاقاة مع النجس بحيث لا يحصل التنجس لجسم طاهر دون جسم آخر و بتعبير آخر انطباق عنوان الجسم الطاهر على شيء من قبيل الواسطة في الثبوت لا من قبيل الواسطة في العروض.
لا يقال: لو كانت الاستحالة موجبا لانتفاء الموضوع بحيث لم يكن معه مجال للاستصحاب فما الفارق بينه و بين الانقلاب مع أنه لا يبقى الموضوع مع الانقلاب أيضا مع أنهم ذكروا أن مطهرية الانقلاب تعبدي يقتصر في الحكم بها على قيام دليل خاص.
فإنه يقال:- مع الفرق بين موارد الاستحالة و الانقلاب في بعض الموارد كالمتنجسات كما في انقلاب العصير دبسا حيث إن كونه عصيرا و صار دبسا من الأوصاف و الحالات- إن في مورد الانقلاب تنجس ما فيه المائع موجب لتنجس المائع الذي انقلب إليه؛ و لذا تكون طهارة الخل عند انقلاب الخمر إليه تخصيصا في قاعدة تنجس الملاقي للظرف النجس أو من طهارة الظرف تعبدا.
هذا كلّه في الشبهات الحكمية بناء على جريان الاستصحاب فيها و عدم معارضة الاستصحاب في ناحية الحكم الفعلي مع الاستصحاب في عدم جعل الحكم الوسيع أو عدم حكومة الاستصحاب في ناحية عدم جعله على الاستصحاب في ناحية الحكم الفعلي و أما الشبهات الموضوعية فقد تقدم أن الاستصحاب في ناحية بقاء الموضوع من الأصل السببي بالإضافة إلى الحكم الجزئي المترتب عليه فمع جريانه في ناحية الموضوع لا يبقى شك بالإضافة إلى ما يترتب عليه من الحكم