دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٥ - الثالث عشر في التمسك بالعام بعد ورود التخصيص فيه في زمان
نعم لو كان الخاص غير قاطع لحكمه، كما إذا كان مخصصا له من الأوّل، لما ضرّ به في غير مورد دلالته، فيكون أول زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته، فيصح التمسك ب (أوفوا بالعقود) و لو خصّص بخيار المجلس و نحوه، و لا يصح التمسك به فيما إذا خصص بخيار لا في أوله، فافهم.
و إن كان مفادهما على النحو الثاني، فلا بد من التمسك بالعام بلا كلام، لكون عمود الزمان فعلا واحدا تعلق به الحكم و التكليف.
و الثاني- يكون الزمان ظرفا لنفس الحكم و التكليف بأن اعتبر نفس الحكم و التكليف حكما و تكليفا واحدا مثلا إذا لوحظ الإمساك من طلوع الفجر إلى دخول الليل فعلا واحدا و تعلق به التكليف يكون بالنحو الأول، و أما إذا تعلق الوجوب بالامساكات و اعتبر نفس الوجوب المتعلق بها تكليفا واحدا يكون بالنحو الثاني و نتيجة هذين النحوين بحسب الواقع و إن كانت واحدة إلّا أنه يختلف الحال بحسب اختلاف مدلول الخطاب فيما إذا قام الدليل على التخصيص في فرد العام في زمان فإنه مع ورود التخصيص فيما كان مدلول العام على النحو الأول يمكن التمسك بخطاب العام في كون حكم العام في ذلك الفرد بحاله غاية الأمر قد استثنى عن نفس الإمساك المتعلق به الوجوب الإمساك في زمان بخلاف ما إذا كان الاستمرار طارئا على الحكم على النحو الثاني فإنه بعد ورود التخصيص في زمان في فرد لا يمكن التمسك بخطاب العام و إثبات حكمه بالإضافة إلى ما بعد ذلك الزمان؛ لأن الحكم المجعول كان واحدا على الفرض و قد انقطع بالتخصيص و لا دلالة لخطاب العام إلّا على الحكم المقطوع و وجه كلام الشيخ (قدّس سرّه) في بحث الخيارات من المكاسب في الرجوع إلى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لا إلى استصحاب حكم الخاص بأن الآية مدلولها من قبيل النحو الأول: لأن الوفاء بالعقد عبارة عن إتمام العمل بالعقد و الاستمرار