دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٣ - عدم جريان الاستصحاب في بقاء التكليف مع عدم الدليل على إطلاقه
إزاحة وهم: لا يخفى أن الطهارة الحدثية و الخبثية [١] و ما يقابلها يكون مما إذا وجدت بأسبابها، لا يكاد يشك في بقائها إلّا من قبل الشك في الرافع لها، لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها، ضرورة أنها إذا وجدت بها كانت تبقى ما بالشك، و على ذلك فالاستصحاب في عدم جعل التكليف يعارض الاستصحاب في عدم جعل الإباحة الاستصحاب في بقاء التكليف و يرجع بعد تساقطها إلى أصالة البراءة عن التكليف بالإضافة إلى ما بعد ذلك الزمان أو الحال مع أنه يمكن أن يقال بأن الاستصحاب في عدم جعل الإباحة لا ينافي عدم جعل التكليف لإمكان خلو الواقعة عن الحكم المجعول واقعا بل عدم جعل التكليف الإلزامي لفعل عين الترخيص الشرعي فيه.
[١] ثمّ إنه قد ذكر النراقي (قدّس سرّه) جريان المعارضة بين الاستصحابين في الأحكام الوضعية أيضا فيما إذا كانت الشبهة حكمية كما إذا شك في كون المذي ناقضا للوضوء أو كون الغسل مرة كافيا في الحكم بطهارة المغسول و ظاهر كلامه أن الأصل في عدم كون الوضوء سببا للطهارة بعد خروج المذي مقتضاه عدم بقاء الطهارة فيكون معارضا للأصل في عدم رافعية المذي المقتضي لبقائها، و كذا الحال في الخبث فإن الأصل في عدم كون الغسل مرة رافعا للخبث يعارضه الأصل في عدم كون الملاقاة سببا للتنجس بعد الغسل مرة فيتساقطان و أورد الماتن (قدّس سرّه) على ما ذكره بأنه لا معنى في موارد الشك في الرافعية و الناقضية للشك في مقدار تأثير السبب، بل يبقى المسبب إلى أن يوجد أحدهما، و لا فرق في ذلك بين الامور الخارجية و الاعتبارية؛ و لذا لا مورد للاستصحاب في مثل الفرضين إلّا لعدم كون المذي رافعا أو كون الغسل مرة مطهرا.
أقول: التأثير في الوضوء و نحوه لا مورد له في الأحكام الشرعية بالإضافة إلى