دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥١ - هل مقتضى الاستصحاب في عدم تذكية الحيوان بعد زهوق روحه كونه ميتة أم لا؟
المطروح بالاستصحاب في عدم تذكية الحيوان المأخوذ منه و أورد على ذلك بما حاصله أن عدم التذكية لازم أعم لحياة الحيوان و موته حتف أنفه، و الموضوع للنجاسة ليس هو عدم التذكية بل ملزومه الثاني و هو موت حتف الأنف، و من الظاهر أن الاستصحاب في عدم تذكيته لا يثبت ذلك الملزوم، و بتعبير آخر المتيقن سابقا هو عدم التذكية اللازم لحياة الحيوان، و على تقدير ثبوته بعد موت الحيوان فهو عدم التذكية اللازم لموته حتف أنفه، و لا يكون استصحاب عدم تذكيته إلّا كاستصحاب الضاحك في الدار المتحقق بوجود زيد فيها لإثبات وجود عمرو فيها بعد خروج زيد.
و رده الشيخ (قدّس سرّه) بما حاصله أن عدم تذكية الحيوان مع زهوق روحه بنفسه موضوع لجواز أكل لحمه و لبس جلده و حمل أجزائه و توابعه في الصلاة، و كذا موضوع لطهارته فيكون مقتضى الاستصحاب في عدم تذكيته مع زهوق روحه انتفاء الحليّة و الطهارة من غير حاجة إلى إثبات موته بحتف الأنف أو كون زهوق روحه كان بغير التذكية كما يدلّ عليه قوله سبحانه إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [١] و في موثقة ابن بكير الواردة في الصلاة و في أجزاء الحيوان و توابعه (لا يقبل اللّه تعالى تلك الصلاة حتى يصلي فيما يؤكل إذا كان ذكيا) [٢] و على ذلك فلا يكون الاستصحاب في عدم تذكية الحيوان المأخوذ منه الجلد المطروح من قبيل الاستصحاب الكلي فضلا عن كونه من القسم الثالث.
و لكن يورد على الجواب بأن الاستصحاب في عدم التذكية يترتب عليه عدم
[١] سورة المائدة: الآية ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي الحديث الأول.