دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٠ - في الجواب عما قيل في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية
التعليقية حال صيرورته زبيبا، و بقاؤها ينتهي إلى الأثر العملي حيث تترتب الحرمة على الزبيب بغليانه، و لا يكون هذا من الأصل المثبت؛ لأن ترتب الحرمة على العنب و الزبيب بالغليان شرعي، و لا يعتبر في الاستصحاب أزيد من ذلك. و دعوى رجوع تحريم العصير على تقدير غليانه في الحقيقة إلى جعله للعصير المغلي خلاف الفهم العرفي؛ لأن الغليان في النحو الأول واسطة في الثبوت في التحريم، و في الثاني واسطة في العروض و لو فرض اتحادهما بنظر العقل فإنه لا يمنع من الاستصحاب؛ لأن العبرة في جريانه بالنظر العرفي لا العقلي بل لو فرض رجوعهما إلى أمر واحد فيمكن أيضا جريان الاستصحاب في بقاء العنب بعد صيرورته زبيبا في كونه جزءا لموضوع الحرمة، و لا يعتبر في جريان الاستصحاب كون شيء تمام الموضوع أو الحكم الشرعي الفعلي.
ثمّ ذكر أن السببية و الملازمة و إن يمكن جعلها شرعا و يجري الاستصحاب فيهما بعد صيرورة العنب زبيبا إذ معنى الاستصحاب و مقتضاه التوسعة في السببية و الملازمة و عدم اختصاصهما بحال العنب إلّا أن ترتب الحرمة على الزبيب بعد غليانه لا تثبت بهذا الاستصحاب حيث إن حصول المسبب أو اللازم بوجود السبب و الملازمة عقلي إلّا أن يفسر الملازمة بترتب الحرمة على العنب أو الزبيب بعد غليانهما فيكون هذا رجوعا من المبني يعني كون المجعول نفس الملازمة و السببية.
في الجواب عما قيل في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية
أقول: قد تقدم عند التكلم في الحكم الوضعي أن جعل السببية لشيء بالإضافة إلى حكم تكليفي بل وضعي غير معقول حيث إن الحكم أمر جعلي اختياري فيحتاج ثبوته لموضوعه إلى الجعل و الإنشاء فإن اريد من سببية غليان العصير أو العنب