دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٥ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
في معنيين أصلا، و إنما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع و قيوده غاية لاستمرار حكمه، ليدلّ على القاعدة و الاستصحاب من غير تعرض لبيان الحكم الواقعي للأشياء أصلا، مع وضوح ظهور مثل (كل شيء حلال، أو طاهر) في أنه لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّلية، و هكذا (الماء كله طاهر)، و ظهور الغاية في كونها حدا للحكم لا لموضوعه، كما لا يخفى، فتأمل جيّدا.
و لا يذهب عليك انه بضميمة عدم القول بالفصل قطعا بين الحلّية و الطهارة و بين سائر الأحكام، لعمّ الدليل و تمّ.
بعناوينها الواقعية ليس قيدا بل ذكر العلم لمجرد الطريقية المحضة فيكون الحكم بالطهارة بالإضافة إلى المشكوكات طهارة ظاهرية، و بالإضافة إلى الأشياء بعناوينها الواقعية طهارة واقعية لا يمكن المساعدة عليها؛ لما تقدم من أن الغاية الواردة فيها واحدة، و الحكم المذكور فيها و إن كان انحلاليا إلّا أنه مذكور بصورة واحدة و ظاهرها كون الغاية قيدا لذلك الحكم المذكور بصورة واحدة.
و أما ما ذكر في الفصول من أن الروايات دالة بصدرها على قاعدة الطهارة و قاعدة الحلية، و بذيلها على استصحابهما و ... فلا يخفى ما فيه فإنه إذا كان الشيء محكوما بالطهارة الظاهرية و شك في تنجسه بعد ذلك فمفاد قاعدة الطهارة كاف في الحكم بطهارته حيث لم يعلم نجاسته، و كذلك الحال في الشك في طرو الحرمة لما كان محكوما بالحلية الظاهرية فلا موضوع للاستصحاب لعدم خروج الشيء عن موضوع القاعدتين.
و عن الشيخ (قدّس سرّه) التفصيل بين الروايات في دلالتها على اعتبار الاستصحاب و عدم دلالتها حيث ذكر أن قوله (عليه السلام): «الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنه قذر» ظاهره الاستصحاب؛ لأن المياه كلّها مسبوقة بالطهارة و لو كان مفاده قاعدة الطهارة لاختص