دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٧ - الثاني من الشرطين
لم يكن مجال فيه لأصالة البراءة [١] كما هو حالها مع سائر القواعد
[١]
[الثاني من الشرطين]
في كلام الفاضل التونى لجريان البراءة، هو أن لا يتضرر مسلم بإعمالها كما لو فتح قفص طائر و طار، أو حبس شاة فمات ولدها، أو أمسك رجلا فشردت دابّته، فإن البراءة عن الضمان فيها و في مثلها يوجب الضرر على مالك الطائر و الشاة و الدابة و غيرها، و يحتمل اندراج هذه الموارد في قاعدة الإتلاف و عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لا ضرر و لا ضرار» [١] لأنّ المراد من نفي الضرر هو نفي الضرر غير المنجبر، و إلّا فالضرر في نفسه غير منفي فلا العلم و لا الظن بأن الواقعة غير منصوصة، فلا يتحقق شرط التمسك بالأصل من فقدان النص بل يحصل القطع بتعلق حكم شرعى بالضار، و لكن لا يعلم أنه مجرد التعزير أو الضمان أو هما معا، فينبغي تحصيل العلم بالبراءة و لو بالصلح، و يرد عليه بأنه لو شملت قاعدة نفي الضرر الموارد المزبورة و ثبت الضمان فيها لكون مفادها نفي الضرر غير المتدارك، فتلك الموارد و أمثالها و إن لم تكن من موارد أصالة البراءة إلا أن عدم كونها منها من جهة عدم بقاء الموضوع لأصالة البراءة، حيث لا موضوع للأصل العملي مع الدليل الاجتهادي، و لذا لو قلنا بشمول قاعدة الإتلاف لتلك الموارد و قلنا بأن نفي الضمان فيها خلاف الامتنان على المالك فلا يبقى موضوع لأصالة البراءة أيضا.
و على الجملة عدم وجود دليل اجتهادي على الإلزام الواقعي من التكليف أو الوضع لا يكون شرطا زائدا على تحقق موضوع الأصل، نعم إذا لم يحرز استناد التلف إلى الفاعل في تلك الموارد أو بعضها فلا باس بالرجوع إلى أصالة عدم الضمان مع ثبوت التعزير فيها؛ لأنّ التصرف في ملك الغير بلا رضا مالكه كفتح قفصه
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢، الباب ١٧ من أبواب الخيار، الحديث ٣.