دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٧ - الخامس الاستصحاب في الحكم التعليقي
إذا كان في الخطاب قيد لنفس الحكم كما إذا كان الخطاب بنحو القضية الشرطية فإنه بمفهوم الشرطية يدلّ على عدم الحرمة للعصير و العنب مع عدم الغليان، و هذا يرتبط بمقام الإثبات و الدلالة و الحاصل مجرى الاستصحاب هو بقاء الحكم المتيقن السابق ثبوتا، و أما انتفاء مدلول الخطاب فهو أمر قطعي، و ما في كلام الماتن من أن الاستصحاب متمم لدلالة الدليل الدال على الحالة السابقة كما ترى.
و المتحصل الشك في المجعول ثبوتا و أنه وسيع يعمّ الزبيب بغليانه أم لا و إذا فرض الغليان في زبيب فليس للحرمة في ذلك الزبيب حالة سابقة عند كونه عنبا لعدم غليانه في تلك الحال فلا مورد لاستصحاب الحرمة فيه حتى بناء على جريانه في الشبهات الحكمية، و بتعبير آخر ليس- بحسب مقام الثبوت- للحرمة سنخان: حرمة تنجيزية، و حرمة مشروطة تعليقية بحيث تكون للحرمة فعلية قبل حصول الشرط و فعلية القيد ليقال: إن المستصحب في موارد الاستصحاب التعليقي ذلك السنخ من الحرمة. نعم، فيما كان الشك في بقاء الجعل ثبوتا أو اختصاصه بزمان كما في النسخ الشرعي بحيث لا يكون للعنب بعد ذلك الزمان حرمة عند غليانه فهذا يدخل في الاستصحاب عند الشك في النسخ، و يأتي الكلام فيه في بحث الاستصحاب في الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة، و هذا الاستصحاب أمر آخر لا يرتبط بالبحث في المقام، و الاستصحاب عند الشك في النسخ راجع إلى بقاء الحكم المجعول في مقام جعله بحسب عمود الزمان، و في المقام الشك في سعة الحكم الفعلي السابق بحيث يعم الموجود الفعلي أي الزبيب في المثال أو ضيقه مع العلم ببقاء المجعول أولا بحسب مقام الجعل يقينا و عدم نسخه بحسب عمود الزمان.
لا يقال: الاستصحاب في الشبهات الحكمية في ناحية بقاء الحكم و التكاليف