دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٠ - كون المنفي هو الفعل الضرري أو الحكم و التكليف الضرريين
و نفي الحقيقة ادعاء بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداء مجازا في التقدير أو في الكلمة، مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة.
و قد انقدح بذلك بعد إرادة نفي الحكم الضرري، أو الضرر الغير المتدارك، أو إرادة النهي من النفي جدا، ضرورة بشاعة استعمال الضرر و إرادة خصوص سبب من أسبابه، أو خصوص الغير المتدارك منه [١]، و مثله لو اريد ذاك بنحو التقييد، فإنه و إن لم يكن ببعيد، إلّا أنه بلا دلالة عليه غير سديد، و إرادة النهي من النفي و إن [١] ربما يقال إن المنفي في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا ضرر و لا ضرار» خصوص الضرر غير المتدارك، بأن استعمل الضرر في الضرر الخاص أي غير المتدارك منه، أو يقال بإرادة الضرر غير المتدارك بتعدد الدال و المدلول، فيكون مفاده أن كل ضرر في الخارج متدارك، و لا يوجب إرادته بنحو تعدد الدال و المدلول مجازا، و لعل نظر القائل من الدال على القيد هو وقوع الضرر في الخارج غالبا، و لكن لا يخفى ما فيه فإن مجرد حكم الشارع بتدارك الضرر لا يكون تداركا، أ لا ترى أنه إذا أتلف ما له متلف و حكم على المتلف بالضمان مع كونه معسرا لم يصح أن يقال لا ضرر، و إذا كان هذا في مورد الضرر المالي فما الظن في موارد الضرر العرضي أو الطرفي و ما حال الضرر الذي يورده الشخص على طرفه أو نفسه أو ما له أو يقع الضرر عليه من غير أن يستند إلى الغير، كانهدام داره بالزلزلة و احتراق بيته بوقوع النار فيها أو نحو ذلك.
و على الجملة لا يتدارك كل ضرر في الخارج، و الموارد التي يحكم فيها على الغير بالتدارك لا يعد مجرد الحكم تداركا و ما يتدارك بحق القصاص و نحوه لا يوجب صحة نفي الضرر الخارجي، ليقال إن المنفي هو الضرر الخارجي و المصحح لنفيه ادعاء لزوم تداركه مع أن هذا لا يناسب مورد الرواية.