دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٣ - في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و عدمه
و بالجملة: حكم الشرع إنما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا، لا ما هو مناط حكمه فعلا، و موضوع حكمه كذلك مما لا يكاد يتطرق إليه الإهمال و الإجمال، مع تطرقه إلى ما هو موضوع حكمه شأنا، و هو ما قام به ملاك حكمه واقعا، فربّ خصوصية لها دخل في استقلاله مع احتمال عدم دخله، فبدونها لا استقلال له بشيء قطعا، مع احتمال بقاء ملاكه واقعا. و معه يحتمل بقاء حكم الشرع جدا لدورانه معه وجودا و عدما، فافهم و تأمّل جيّدا.
الحكمية، بخلاف ما إذا كان من القيد المقوم لموضوع الحكم فإنه لا سبيل للاستصحاب بعد انتفاء ذلك القيد، و يختلف ذلك باختلاف الموارد بحسب مناسبة الحكم و الموضوع، و لكن الاستصحاب في موارد الشبهة الحكمية فيما كان التخلف من قبيل الواسطة في الثبوت و إن كان جاريا في نفسه، و كذا في موارد الظرفية للحكم الثابت إلّا أنه مبتلى بالمعارض نوعا، و المعارض هو الاستصحاب في عدم جعل الحكم الوسيع بحيث يعم الحالة اللاحقة بل لا يبعد حكومة استصحاب عدم جعله كذلك و جريانه بلا أن يعارض بالاستصحاب في عدم جعل الحكم الضيق؛ لأنه لا أثر له مع اليقين بثبوت الحكم قبل التخلف و الاستصحاب في عدم جعله لا يثبت جعل الحكم الوسيع.
و بتعبير آخر بما أن الحكم في نفس سعته و ضيقه أمر اعتباري يكون ثبوته في الحالة اللاحقة بجعله وسيعا يكون الأصل عدم جعله كذلك ففي الحقيقة لا تصل النوبة إلى دعوى وقوع المعارضة بين استصحاب الحكم الفعلي و بين استصحاب عدم جعله بحيث يعم الحالة السابقة ثبوتا، بل يكون الاستصحاب في الثاني حاكما على الاستصحاب في الحكم الفعلي السابق نظير ما إذا تردد في زوجية امرأة بين الانقطاع و الدوام مع اتفاق الزوجين في المهر فإنه قد ذكرنا في بحث القضاء أن