دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٥ - في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و عدمه
بين الموضوعات و الأحكام، أو بين ما كان الشك في الرافع و ما كان في المقتضي، إلى غير ذلك من التفاصيل الكثيرة، على أقوال شتى لا يهمنا نقلها و نقل ما ذكر من الاستدلال عليها، و إنما المهم الاستدلال على ما هو المختار منها، و هو الحجية مطلقا، على نحو يظهر بطلان سائرها، فقد استدل عليه بوجوه:
الوجه الأول: استقرار بناء العقلاء من الانسان بل ذوي الشعور من كافة أنواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة، و حيث لم يردع عنه الشارع كان ماضيا.
سيرة العقلاء و بنائهم على العمل بالحالة السابقة مع عدم العلم بارتفاعها، و أن الثبوت سابقا يوجب الظن بالبقاء أو دعوى الإجماع على العمل على طبق الحالة السابقة عند الشك في البقاء غير مفيد، و ذلك حيث إن السيرة على العمل بالحالة السابقة تختلف فيكون للرجاء و الاحتياط أو للاطمئنان أو الظن بالبقاء و للعادة أي الالفة على الحالة السابقة مع الغفلة عن الزوال كما في الإنسان في بعض الأحيان، و في الحيوان دائما، و لو فرض تمامية السيرة العقلائية على العمل على وفق الحالة السابقة فمجرد ذلك لا يكفي في الاعتماد عليها بل لا بد من إحراز رضاء الشارع بها و إمضائها، و هذا غير ممكن لاحتمال الردع، و يكفي في الردع عنه ما دل من الكتاب و السنة على عدم جواز الاعتماد و العمل بغير العلم، و ما دل على البراءة في الشبهات البدوية و على الاحتياط في غيرها، و على الجملة فلا بد في جواز الاعتماد على الاستصحاب و البناء على العمل بالحالة السابقة من قيام الدليل على إمضاء السيرة.
لا يقال: لو تمت السيرة على العمل على الحالة السابقة فلا ينبغي التأمل في اعتبارها؛ لعدم الردع عنها، و ما عن الماتن من أنه يكفي في الردع العمومات الناهية عن اتباع غير العلم، و أدلة اعتبار البراءة الشاملة لموارد الاستصحاب لا يمكن المساعدة عليه كما ذكر في دعوى الردع عن السيرة العقلائية الجارية على اعتماد