دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - الفرق بين الأمارة و الأصل
لم يذكر في دليل اعتبار الأمارة موضوعا لاعتبارها كما في الرواية التي ذكرها و أما في خطابات اعتبار الاصول يذكر الجهل بالواقع موضوعا لاعتبارها فهذا صحيح في الجملة و لكن لا يطرد كما في قوله (عليه السلام): إذا لم تعرف الميقات يجزيك أن تسأل أهله أو من يعرفه [١]. و ما ورد في اعتبار سوق المسلمين بعد ما سألوا الإمام (عليه السلام) عن شراء اللحوم و لا يدري ما صنع القصابون قال: «كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين و لا تسأل عنه» [٢] و قد اشتهر التمسك في اعتبار الفتوى بقوله سبحانه فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ^ [٣].
نعم يمكن أن يقال: إن مع أخذ الجهل بالواقع في اعتبار أمر عدم أخذه موضوعا في خطاب أمر آخر يوجب أن يكون الثاني حاكما على اعتبار الأول في مقام اجتماعهما و تعارضهما، أضف إلى ذلك أنه لو كان للأمارة المعتبرة جهة كشف نوعي فهذا الكشف لا يكون إلّا حكمة لاعتبارها، و هذه الجهة تجري في بعض الاصول كقاعدة الفراغ كما يفصح عن ذلك قوله (عليه السلام) «حين يتوضأ أذكر» [٤] و مع ذلك لا تعتبر مثبتات قاعدة الفراغ، و على الجملة مجرد كون شيء أمارة لا يقتضي اعتبارها في لوازمها العقلية و العادية بل الالتزام باعتبار أمارة حتى بالإضافة إلى ما يترتب على لازمها العقلي و العادي يحتاج إلى ثبوت الدليل عليه نظير ما قلنا بالإضافة إلى لوازم المخبر به أو قيام البينة لموضوع.
[١] انظر من لا يحضره الفقيه ٢: ١٩٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢٩٤، الباب ٢٩ من أبواب الذبائح، و فيه حديث واحد.
[٣] سورة النحل: الآية ٤٣.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٣٣١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧.