دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٣ - النحو الاول في السببية و الشرطية و المانعية لنفس التكليف
من ربط خاص به كانت مؤثرة في معلولها، لا في غيره، و لا غيرها فيه، و إلّا لزم أن يكون كل شيء مؤثرا في كل شيء، و تلك الخصوصية لا يكاد يوجد فيها بمجرد إنشاء مفاهيم العناوين، و مثل قول: دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة إنشاء لا إخبارا، ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل إنشاء السببية له، من كونه واجدا لخصوصية مقتضية لوجوبها أو فاقدا لها، و إن الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما يدعو إلى وجوبها، و معه تكون واجبة لا محالة و إن لم ينشأ السببية للدّلوك أصلا.
و منه انقدح أيضا، عدم صحة انتزاع السببية له حقيقة من إيجاب الصلاة عنده، لعدم اتصافه بها بذلك ضرورة.
نعم لا بأس باتصافه بها عناية، و اطلاق السبب عليه مجازا، كما لا بأس بأن
[النحو الاول: في السببية و الشرطية و المانعية لنفس التكليف]
أقول: لا يخفى ما في كلامه من الضعف فإنه لا ينبغي التأمل في أن الوجوب أو غيره من التكليف أمر إنشائي يحصل بالإنشاء و الاعتبار، و إرادة المولى لا تتعلق بفعل العبد فإن فعله غير مقدر للمولى بما هو مولى و الحب و البغض و الرضا و إن أمكن تعلقها بفعل العبد إلّا أن شيئا منها لا يكون مصداقا للتكليف و لا الإرادة حقيقة، بل إرادة المولى تتعلق بفعل نفسه و هو إنشاء التكليف من الوجوب و الحرمة، و الترخيص يعني الإباحة، و إذا كان الوجوب أمرا إنشائيا فلا يمكن أن تكون الخصوصية الخارجية للدلوك موجدة لوجوب الصلاة، بل يكون وجوبها بالإنشاء المعبر عنه بالإيجاب، و الإيجاب فعل اختياري للمولى و إرادته الإيجاب يكون بعد امور موطنها جميعا النفس، و منها لحاظ صلاح الفعل عند الدلوك فالخصوصية الخارجية في الدلوك توجب الصلاح في الصلاة عند حصوله، و من الظاهر أن الصلاح