دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٥ - عدم دلالة الصحيحة الثالثة على اعتبار الاستصحاب
على الفاعل، و الفاعل فيها ضمير يرجع إلى المصلي، و لا يخفى أنه ليس مقتضى الاستصحاب إلّا الإتيان بالركعة الرابعة متصلة؛ لأن من صلى من صلاته الظهر ثلاث ركعات فعليه الإتيان بالرابعة متصلة حيث إن مسلك الماتن في جريان الاستصحاب في ناحية الموضوع جعل حكمه و حكم من لم يصلّ من صلاته الركعة الرابعة الإتيان بها متصلة، و ما دل على لزوم الإتيان بالمشكوكة بصلاة الاحتياط إلغاء للاستصحاب في الشك في الركعات لا تقييد لحكم ظاهري على ما يأتي، و المفروض أن هذا قد احرز بالاستصحاب، و على الجملة الاستصحاب في عدم الإتيان بالركعة الرابعة لا يقتضي أمرين: بأن يدلّ على الإتيان بالركعة الرابعة بدلالة وضعية، و أن يدلّ على الإتيان بها متصلة بالإطلاق ليقال: يرفع اليد عن إطلاقه بالدليل الوارد على التقييد، بل مدلوله إحراز المكلف بأنه لم يأت بالركعة الرابعة و المكلف بصلاة الظهر مثلا يجب عليه أربع ركعات بعنوان الظهر متصلة، و قد يورد على الاستصحاب بأمر آخر أيضا و هو أن الاستصحاب الجاري في عدم الإتيان بالركعة الرابعة لا يثبت كون الركعة المأتي بها بعد ذلك ركعة رابعة ليترتب عليها التشهد و التسليم بعدها؛ و لذا يعلم أن الاستصحاب في موارد الشك في ركعات الصلاة ملغى رأسا، و أنه يتعين في مورد الشكوك الصحيحة بقاعدة اليقين المشار إليها في بعض الأخبار من قوله (عليه السلام): «ألّا اعلمك شيئا إن زدت أو نقصت فلا شيء عليك ...» و في غير موارد الشكوك الصحيحة يحكم على الصلاة بالبطلان، و فيه أن لزوم التشهد و التسليم لما دل على أنهما آخر أجزاء الصلاة يؤتى بهما بعد تمام الركعات ما لم يتخلل بينهما و بين الركعات المنافي، و إتمام الركعات محرز بالوجدان، و عدم الفصل المنافي أي الإتيان بالركعة الخامسة بالأصل هذا أولا.