دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٤ - في عدم جريان الاستصحاب في القسم الأول من الأحكام الوضعية
بتبع منشأ انتزاعه [١]، و عدم تسميته حكما شرعيا لو سلّم غير ضائر بعد كونه مما تناله يد التصرف شرعا، نعم لا مجال لاستصحابه، لاستصحاب سببه و منشأ انتزاعه، فافهم.
ليست امورا مجعولة شرعيا توجد بجعل التكليف بل هي في نفسها حكم العقل يتبع الحكم بعد تمام جعله بنحو القضية الحقيقية فإنه إذا اعتبر الشارع الحرمة لتناول العصير عند غليانه و قبل ذهاب ثلثيه بعد غليانه يحكم العقل بأن فعلية حرمة العصير تكون بالغليان، و إذا اعتبر وجوب صلاتي الظهر و العصر عند دلوك الشمس إلى أن تغرب يحكم بأن الدلوك شرط أو سبب لوجوبهما الفعليين، و كل ذلك لحكم العقل بأن الحكم المجعول الموضوع له قيد يكون فعلية ذلك الحكم في فرض ذات الموضوع منوطا بحصول قيده في موطنه فإن حكمه هذا نظير حكمه بأنه لا فعلية للكل إلّا بفعلية كل من أجزائه بل يمكن جريان ما ذكر في الشرطية و المانعية لمتعلق التكليف فإنها في الحقيقة حكمه بأنه لا فعلية للمتعلق من غير فعلية شرطه أو فقد مانعة.
[١] التزم (قدّس سرّه) بجريان الاستصحاب في القسم الثاني من الحكم الوضعي كالاستصحاب في شرطية شيء أو مانعيته للواجب فإن هذا القسم من الحكم الوضعي قابل للتعبد حيث إنه مجعول و لو بجعل منشأ انتزاعه أي التكليف حيث إن وضعه و رفعه يكون بوضع التكليف و رفعه و هذا المقدار يكفي في التعبد به ثبوتا أو نفيا فشمول خطاب: «لا تنقض اليقين بالشك» له في نفسه لا مانع منه إلّا أنه لا تصل النوبة إلى جريانه فيه مع جريانه في منشأ انتزاعه يعني التكليف. مثلا إذا شك في بقاء شرطية الاستقبال إلى القبلة في الصلاة في مورد لا تصل النوبة إلى الاستصحاب في شرطية الاستقبال فيها بل يجري الاستصحاب في بقاء نفس التكليف السابق