دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٧ - عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي
المتنجس للثوب محرزة و الأصل عدم إصابته البول فيطهر بالغسل مرة و يقال مثل ذلك أيضا فيما إذا كان للطبيعي الحاصل سابقا بالفرد المحرز تفصيلا حدوثه أثر يترتب ذلك الأثر إذا حصل بفرده الآخر أيضا، و إذا كان حدوث فرده الآخر محتملا، و فرده المحرز حدوثه تفصيلا زائلا قطعا فمع جريان الأصل في عدم حصوله بفرد آخر لا يبقى للاستصحاب في نفس الطبيعي مجال لعدم تمامية ركني الاستصحاب؛ لأن ما كان المكلف منه على يقين من وجود الطبيعي قد زال و المفروض أن الأثر كان مترتبا على ذلك الوجود مستقلا و الحصول الآخر للطبيعي ليترتب عليه الأثر أيضا غير متيقن و الأصل عدم حصوله.
و لا يقاس المقام بالاستصحاب في الطبيعي في القسم الثاني من الكلي فإن المستصحب في ذلك القسم كان الطبيعي المتيقن حدوثه المحتمل انطباقه على كل من الفردين المعلوم حدوث أحدهما و بقاؤه بعينه محتمل بخلاف هذا القسم فإن المتيقن هو الطبيعي المنطبق على فرد محرز قد زال يقينا و حصوله الآخر غير محرز حدوثا فلا موضوع للاستصحاب.
و قد يقال: بجريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي أيضا في الجملة و إنما لا يجري فيه أصلا لو بنى على أن الموضوع لاعتبار الاستصحاب احتمال البقاء بنظر العقل، و تقريره: أنه إذا بنى على اعتبار احتمال البقاء بنظر العرف فلا ينبغي التأمل في صدق البقاء في الطبيعي مع تبادل أفراده و لو في بعض الموارد كما يقال:
إن الإنسان يعيش على الأرض منذ آلاف السنين و أكثر، و أن الحيوان الفلاني باق على الأرض بأكثر من قرن إلى غير ذلك. نعم، لو كانت خصوصية الفرد أو النوع بحيث لو توجهت النفس إلى الطبيعي أو الفرد تتوجه إلى خصوصية النوع أو الفرد فلا يصدق