دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي
المتعدد من أفراده ليس من نحو وجود واحد له، بل متعدد حسب تعددها، فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها، لقطع بارتفاع وجوده، و إن شك في وجود فرد آخر مقارن لوجود ذاك الفرد، أو لارتفاعه بنفسه أو بملاكه، كما إذا شك في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الإيجاب بملاك مقارن أو حادث.
الشدة فيها بحيث يرضى و يرخص في تركه فلا يكون الاستصحاب في مطلوبية فعل بعد زوال وجوبه إلّا كاستصحاب السواد في الجسم بعد العلم بزوال شدته و الاحتمال في بقاء أصل سواده بل هذا كما ذكر الشيخ (قدّس سرّه) من الاستصحاب في القسم الأول من الكلي بل من الاستصحاب في ناحية الفرد بنظر العرف.
و أجاب الماتن (رحمه اللّه) بأن اختلاف الوجوب و الاستحباب و إن يكون كما ذكر، و لازم ذلك أن يكون استحباب الفعل بعد زوال وجوبه من احتمال بقاء أصل المطلوبية السابقة إلّا أن هذا بنظر العقل لا العرف فإن أهل العرف يرون الوجوب مباينا مع الاستحباب لا أنهما شيء واحد يختلف في شدته و ضعفه بحسب الزمان كما في السواد الشديد الذي زالت شدته و بما أن أدلة الاستصحاب ناظرة إلى موارد الشك في البقاء عرفا فلا يكون الشك في استحباب الفعل بعد ارتفاع وجوبه من احتمال المطلوبية السابقة ليجري الاستصحاب فيها.
أقول: ما أفاد الماتن (قدّس سرّه) في وجه عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي متين؛ لأن الأثر المترتب على الكلي يترتب على ما يحمل عليه بالحمل الشائع، و ما هو بالحمل الشائع الذي تعلق به اليقين قد زال، و آخر يحمل عليه بالحمل الشائع أيضا مشكوك الحدوث و الأصل عدم حدوثه بلا فرق بين احتمال كونه حادثا مع حدوث الفرد الزائل أو مقارنا لزواله.
و لكن كلامه (قدّس سرّه) نفي جريان الاستصحاب في بقاء كلي التكليف مع الشك في