دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٢ - الرابع جريان الاستصحاب في التدريجيات
في أجزاء الشيء إنما كان الشيء عنوانا للحركة القطعية و هي كون الشيء في كل آن في حد كما في غير الحركة الأينية أو كل آن في مكان كما في الحركة الأينية، و أما إذا فرض كونه عنوانا للحركة التوسطية كما إذا قيل: بأن النهار اسم لكون قرص الشمس بين الافقين من بلده، و الليل لعدم كونها بين الافقين منه، و كون الشهر عنوانا لما بين الهلالين يكون الاستصحاب عند الشك في بقاء النهار أو اليوم أو الشهر من الاستصحاب في بقاء الشيء القار لاحتمال بقاء كونه بين المبدأين حتى بنظر العقل.
هذا كله فيما إذا كان الشك في بقاء الأمر التدريجي من جهة الشك في الرافع و المانع أو حصول الغاية أو عدم حصولها لا من جهة كمية الماء النابع من المادة أو الدم في الرحم و إلّا يكون الاستصحاب في جريان الماء أو خروج الدم مورد إشكال و الشك في البقاء من غير هذه الجهة كما إذا شك في بقاء الجريان من جهة بطء الحركة و سرعتها.
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) و لعل عدم فرق في الجريان بين هذه الجهة و جهة الشك بعدم إحراز المقدار و الكمية؛ لأن المعتبر في الاستصحاب صدق نقض اليقين بالشك الكافي فيه اتحاد متعلق اليقين و الشك عرفا و بنظره المسامحي و يظهر من آخر كلامه في المقام أن الموجب لوحدة الفعل المتصرم بنفسه كالقراءة و التكلم ليس مجرد عدم الانقطاع و تخلل العدم عرفا بل هو مع بقاء العنوان الخاص لتلك الأجزاء حيث قال: لو شك في بقاء القراءة باعتبار الشك في بقاء أجزاء السورة التي شرع في قراءتها فمع معلومية تلك السورة يكون الاستصحاب في بقاء قراءتها من الشك في بقاء الشخص أو القسم الأول من الكلي و إذا لم تعلم تلك السورة بعينها و ترددت بين القصيرة و الطويلة يكون الاستصحاب في قراءتها من الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي