دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٨ - جريان الاستصحاب في مورد ثبوت الحالة السابقة بالأمارة
الظاهري أي يكون ذلك منجزاً للحدوث مع بقائه منجزا للحدوث منجزا للبقاء أيضا لا أنه يبقى منجزا للحدوث و البقاء و في مورد الانحلال لا يبقى العلم الإجمالي منجزا للحدوث ليكون منجزا للبقاء أيضا. و عن بعض الأجلة (رضوان اللّه عليه) أن المراد بالعلم في أخبار الاستصحاب بمناسبة الحكم و الموضوع هو الحجة على الثبوت بمعنى أن الحجة على الثبوت لا يرفع اليد عنها بالشك أي ما لا يكون حجة على زوال الشيء و عدم بقائه و ذكر الوضوء و طهارة الثوب في موارد الأخبار يحسب قرينة على ذلك فإن طهارة الثوب أو الوضوء لا يحرز بالعلم الوجداني غالبا بل يحرز بمثل أخبار ذي اليد و قاعدة الفراغ و نحوهما.
و على الجملة ورود العلم أو اليقين في أخبار الاستصحاب كوروده غاية في قاعدتي الطهارة و الحلية من قوله (عليه السلام): «كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر» [١] و «كل شيء حلال حتى تعرف الحرام» [٢] في كون المراد منه الحجة فلا مجال للمناقشة في موارد ثبوت الحالة السابقة بغير العلم من سائر الحجج و الفرق بين هذا الوجه و بين الملازمة الظاهرية المتقدمة هو أن مقتضى الملازمة الظاهرية شمول التعبد بالبقاء في الموارد التي كان حدوث الشيء محرزا و لكن لم يكن لإحرازه أثر حتى عقلا، و لكن كان ذلك الشيء في بقائه ذا أثر شرعي فمدلول الأخبار كما تقدم تنجز بقائه على تقدير البقاء بخلاف هذا الوجه فإنه لا تعمه أخبار الباب لعدم الحجة أي المنجزية و المعذرية في العلم بحدوثه كما في موارد كون الشيء موضوعا للحكم الشرعي في
[١] التهذيب ١: ٢٨٥.
[٢] انظر الكافي ٥: ٣١٣، و ٦: ٣٣٩.