دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٦ - الثانى
في بقائها على تقدير ثبوتها، من الإشكال بأنّه لا يقين بالحكم الواقعي، و لا يكون هناك حكم آخر فعليّ، بناء على ما هو التحقيق، من أن قضيّة حجيّة الأمارة ليست إلّا تنجّز التكاليف مع الإصابة و العذر مع المخالفة، كما هو قضية الحجة المعتبرة عقلا، كالقطع و الظن في حال الانسداد على الحكومة، لا إنشاء أحكام فعليّة شرعية ظاهرية، كما هو ظاهر الأصحاب.
بالحدوث كيف و قد ذكر (قدّس سرّه) سابقا في بيان المصحح لاستعمال كلمة النقض أنه بلحاظ ما في نفس اليقين من الإبرام و الاستحكام و مقتضى ذلك أن يلاحظ في التعبد بالبقاء في ظرف الشك فيه فرض اليقين بالثبوت، و لحاظه في موضوع اعتبار الاستصحاب من جهة طريقيته لا يفيد في قيام الأمارات مقامه على مسلكه كما التزم بذلك في بحث أخذ العلم في موضوع الحكم و لو بنحو الطريقية مع أنه لا يناسبه استعمال كلمة النقض كما ذكرنا، و المتعين في الجواب عن الإشكال ما ذكرنا في اعتبار الأمارات من أن معنى اعتبارها هو اعتبارها علما بالواقع فتكون الحالة السابقة المحرزة بالأمارة محرزة بالعلم فيعتبر ذلك العلم بالحدوث علما بالبقاء أيضا.
و قد اورد على الماتن في تصحيحه جريان الاستصحاب في موارد ثبوت الحالة السابقة بالأمارة بوجه آخر و هو أن الالتزام بأن مدلول أخبار الاستصحاب هو الملازمة بين ثبوت الشيء و بقائه لا يمكن أن يكون المراد الملازمة الواقعية؛ لأن الأشياء مختلفة بعضها لا يبقى بعد حصوله، و بعضها يبقى و يختلف الباقي في زمان البقاء فكيف يمكن أن تكون ملازمة واقعية بين ثبوت شيء و بقائه، بل لازم الملازمة الواقعية أن يكون الاستصحاب من الأمارات و يكون مقتضاه أي مقتضى أخباره أن الأمارة القائمة بثبوت شيء أمارة ببقائه واقعا نظير ما دل على وجوب التقصير في السفر إلى أربعة فراسخ إذا عاد منه بأن صار ثمانية فراسخ ذهابا و إيابا من غير انقطاعه