دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٩ - في توجيه الحكم الوارد في قضية سمرة
خطاب نفي الضرر على الخطاب الدال على ثبوت الحكم المزبور لذلك الفعل، حيث يجمع بين الخطابين، بأنّ الحكم الثابت للفعل اقتضائي بالإضافة إلى عنوان الضرر فيثبت له و يتعلق به ما لم يطرأ عليه عنوان الضرر، و لا تلاحظ النسبة بين الخطابين، ليقال: إن النسبة بينهما العموم من وجه، فإن ملاحظة النسبة ينحصر على ما كانت دلالة كل من الخطابين على حكم الفعل بالعنوان الأولي أو بالعنوان الثاني كما هو الحال أيضا في الخطابات الدالة على حكم الأفعال بعناوينها الأولية مع خطاب نفي الاضطرار و الإكراه و العسر و الحرج.
و الحاصل أن قاعدة نفي الضرر لا تنفي الحكم الثابت لنفس عنوان الضرر و إنما يرفع الحكم فيما إذا تعلق به بعنوان ذلك الفعل إذا صار ضررا، نعم إذا ثبت في مورد أن الحكم الثابت لفعل بعنوان ذلك الفعل لا يكون اقتضائيا، بل يثبت حتى مع طريان عنوان الضرر فلا بد في ذلك المورد من رفع اليد عن إطلاق نفي الضرر.
أقول: لا يخفى الجمع العرفي بين الخطابين بالحمل على العنوان الأولي و الثانوي فيما إذا ثبت حكم في أحدهما لمطلق الفعل و بعنوانه الأولي، و في الآخر منهما حكم آخر لعنوان ثانوي يعم ذلك الفعل أيضا في بعض الموارد، كما إذا ورد الأمر بالوضوء للصلاة في خطاب ورود النهي عن الغصب في خطاب آخر، ففيما انحصر ماء الوضوء بالمغصوب يجمع بين الخطابين بأن الوضوء بالماء المغصوب حرام، و أن الوضوء واجب لو لا طرو المغصوب عليه، و كذلك إذا لم ينحصر بالماء المغصوب و لكن المكلف أراد الوضوء، فيقال الوضوء لا يجوز بذلك الماء بل عليه أن يتوضأ بغيره، حيث لا ترخيص في تطبيق طبيعي الوضوء على الوضوء بالمغصوب بل هو حرام، و أما في مثل قاعدة لا ضرر فقد تقدم أن الماتن (قدّس سرّه) بنى على