دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٠ - في توجيه الحكم الوارد في قضية سمرة
أن نفي الضرر ادعائي و المصحح للادعاء لا يمكن أن يكون نفي الأثر المجعول لنفس الضرر كما اعترف به (قدّس سرّه) حيث إن عنوان الموضوع تحققه يوجب تحقق الحكم المجعول له فلا يمكن أن يكون رافعا له، بل نظير الحكم المجعول على عنوان الاضطرار أو الإكراه أو الخطأ و النسيان حيث يثبت ذلك الحكم بثبوتها.
فلا بد من أن يكون المنفي نفس الفعل الذي يطرأ عليه عنوان كونه ضرريا بأن يكون المنفي نفس الوضوء أو الغسل، و الصوم بأن يكون معنى لا ضرر، أنه لا وضوء و لا غسل و لا صوم مع الضرر، و المصحح لهذا النفي عدم الأثر لهذا الوضوء أو الغسل أو الصوم، و هكذا، و إذا كان الأمر كذلك و على هذا المنوال فيدخل نفي الضرر في الحكومة بالإضافة إلى الخطابات الدالة على ثبوت الآثار للوضوء و الغسل و الصوم بالتصرف في عقد الوضع في تلك الخطابات، نظير حكومة لا ربا بين الوالد و ولده، حيث إنه نفي للربا بينهما بنحو الادعاء، و المصحح انتفاء ما يكون ثابتا للربا في نفسه من الآثار، و نتيجة هذا النفي و إن يرجع إلى تقييد الحكم الثابت للربا في مقام الثبوت إلّا أنه بالإضافة إلى مقام الإثبات يكون خطاب نفي الربا بين الوالد و ولده حاكما على الخطاب الدال على حرمة الربا بلا منافاة بين مدلولهما، حيث إنّ خطاب حرمة الربا لا يعين الربا خارجا، و خطاب نفي الربا بين الوالد و الولد ينفي الربا بين الوالد و الولد كما هو الحال بالإضافة إلى حكومة: «لا شك للامام مع حفظ من خلفه»، بالإضافة إلى الخطاب الدال «إذا شككت فابن على الأكثر» أو أنّه «إذا شك في الاوليين يعيد صلاته»، و هذا النحو من الحكومة قد يقتضي التضييق ثبوتا في الحكم المستفاد من خطاب الدليل المحكوم كما في الأمثلة المتقدمة، و قد يفيد التوسعة كما في خطاب «الفقاع خمر» أو «إن الطواف بالبيت صلاة» و نحوهما.