دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٦ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
و ذلك لعدم الإتيان بالمأمور به مع عدم دليل على الصحة و الإجزاء، إلّا في الإتمام في موضع القصر أو الإجهار أو الإخفات في موضع الآخر، فورد في الصحيح- و قد أفتى به المشهور- صحة الصلاة و تماميتها في الموضعين مع الجهل مطلقا، و لو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور اتباعها، و لكن عدم استحقاق العقاب على عدم تدارك الواقع إذا اتفق كون الواقع على خلاف الحجة الفعلية في هذه الصورة، و على خلاف الحجة السابقة أيضا في الصورة السابقة لا يوجب عدم استحقاقه العقاب على مخالفة الواقع في الوقت، حيث إن تلك المخالفة في وقت العمل لم تكن عن عذر و بالاستناد إلى الحجة، كما إذا أتى يوم الجمعة سابقا بصلاة الظهر في أيام الجمعة و كان الواجب الواقعي في علم اللّه وجوب صلاة الجمعة تعيينا، فإنه بما أنه لم يستند حين العمل بالفتوى يكون مستحقا للعقاب على ترك صلاة الجمعة يوم الجمعة حتى مع فتوى المجتهد الفعلي و المجتهد السابق بوجوب صلاة الظهر.
الصورة الرابعة: ما إذا كان عمله مطابقا لفتوى من يجب عليه تقليده حين العمل، و يخالف فتوى من يجب عليه الرجوع إليه فعلا، و في هذه الصورة يجب عليه تدارك عمله السابق بحسب فتوى المجتهد الفعلي بالإعادة أو القضاء حتى فيما لو كان ذلك العمل بتقليد من المجتهد السابق لم يجب عليه تداركه، كمن ترك السورة في صلاته مدة من الزمان ثم قلد مجتهدا يرى وجوب السورة بعد الحمد في الفريضة، فإنه يجب عليه قضاء تلك الصلوات حتى فيما لو كان حال العمل يفتي من كان يجب الرجوع إليه بعدم وجوب السورة بعد الحمد، و الوجه في لزوم القضاء أن المكلف المزبور لو كان مقلدا لذلك المجتهد حال العمل كان بنظر المجتهد اللاحق الذي يرى وجوب السورة قاصرا يعمّه حديث «لا تعاد»، بخلاف فرض عدم تقليده