دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٣ - الرابع جريان الاستصحاب في التدريجيات
و لا يعتبر في الاستصحاب- بحسب تعريفه و أخبار الباب و غيرها من أدلته- غير صدق النقض و البقاء كذلك قطعا، هذا مع أن الانصرام و التدرج في الوجود في الحركة- في الأين و غيره- إنما هو في الحركة القطعية، و هي كون الشيء في كل آن في حدّ أو مكان، لا التوسطية و هي كونه بين المبدأ و المنتهى، فإنه بهذا المعنى يكون قارّا مستمرا.
و إذا أحرز الفراغ من السورة التي بدأ بقراءتها و شك في الشروع في قراءة السورة الاخرى كان الاستصحاب في بقاء القراءة من الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي و مقتضى هذا الكلام عدم جريان الاستصحاب في القراءة في القسم الأخير و لو مع عدم تخلل السكوت و العدم على تقدير الشروع في الاخرى.
و ذكر المحقق النائيني (قدّس سرّه) أن الأفعال التدريجية الاختيارية كالمشي و القراءة تكون وحدتها و تعددها بوحدة الداعي للفاعل و تعدده. و يترتب على ذلك أنه فيما أحرز ارتفاع الداعي المحرز و احتمل المشي و القراءة لحصول داع آخر له فلا يجري الاستصحاب؛ لأن الشك يتعلق بحدوث غير ما كنا على يقين منه.
و ربّما يورد على ذلك بأن الموجب للوحدة عرفا في مثل الحركة ليس هو الداعي بل اتصال الأجزاء و عدم تخلل العدم بينها حتى مع تعدد الداعي في قطعات الزمان، و عليه فلو أحرزت الحركة و شك في بقائها أم انقطاعها فلا مانع من الاستصحاب، و يشهد لذلك أنه لو سجد للصلاة و بقي في السجدة بداع آخر من الدواعي المباحة كالاستراحة فلا يحكم ببطلان صلاته للزيادة فيها. أقول: النقض غير وارد فإن كلام المحقق النائيني في الأفعال غير القارة لا في مطلق الأفعال حتى ما يعد في العرف من الأفعال القارة، و السجدة من هذا القبيل. نعم، كون الموجب للوحدة في الأفعال التدريجية هو الداعي غير تام؛ و لذا لو مشى إلى بلد بداع ثم حصل له داع