دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٩ - المقام الأول اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب و بيان المراد من بقائه
و لا يخفى أن النقض و عدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع، فيكون نقضا بلحاظ موضوع، و لا يكون بلحاظ موضوع آخر، فلا بد في تعيين أن المناط في الاتحاد هو الموضوع العرفي أو غيره، من بيان أن خطاب (لا تنقض) قد سيق بأيّ لحاظ؟.
فالتحقيق أن يقال: إن قضية إطلاق خطاب (لا تنقض) هو أن يكون بلحاظ الموضوع العرفي، لأنه المنساق من الإطلاق في المحاورات العرفية و منها الخطابات الشرعية، فما لم يكن هناك دلالة على أن النهي فيه بنظر آخر غير ما هو انعدام شيء موجود في ذلك الزمان أو وجود شيء كان معدوما في ذلك الزمان شك في بقاء ذلك المقتضي بمرور نفس الزمان كما إذا شك في أن خيار الغبن عند ظهور الغبن فوري أو أنه على التراخي بخلاف موارد الشك في الرافع فإنه إذا حصل المقتضى بالفتح في زمان و لم يتغير شيء مما كان عند وجوده من انقلاب شيء موجود إلى العدم أو انقلاب المعدوم إلى الوجود يبقى ذلك المقتضي إلى الأبد و ما التزم الشيخ (قدّس سرّه) في الرسائل من التفصيل من اعتبار الاستصحاب في موارد الشك في الرافع و عدم اعتباره في موارد الشك في المقتضي مراده من الرافع هذا المعنى الثاني فإنه إذا شك في نجاسة الماء الكر بعد زوال تغيره يكون المورد من موارد الشك في الرافع؛ لأنه لو لم يتبدل التغير إلى العدم كان بقاء نجاسة الماء محرزا بالوجدان، و ما ذكره من أن كون المعيار في بقاء الموضوع هو نظر العقل يستلزم اختصاص الاستصحاب بموارد الشك في الرافع مراده بالرافع المعنى الأول: لأن الرافع أي قالع شيء عن صفحة الوجود لا يكون عدما بل لا بد من أن يكون أمرا وجوديا بخلاف الرافع بالمعنى الثاني حيث يمكن كونه عدما كانعدام التغير عن الماء الكر فإنكار الشيخ (قدّس سرّه) بكون الاعتبار بنظر العقل في بقاء الموضوع لاستلزام ذلك اختصاصه