دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤ - حكم الايتمام ممن لا يتمكن من القراءة الصحيحة
و أنه لا مجال هاهنا للبراءة عقلا، بل كان الأمر فيهما أظهر، فإن الانحلال المتوهم في الأقل و الأكثر لا يكاد يتوهم هاهنا، بداهة أن الأجزاء التحليلية لا يكاد يتصف باللزوم من باب المقدمة عقلا، فالصلاة- مثلا- في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصة موجودة بعين وجودها، و في ضمن صلاة أخرى فاقدة لشرطها الرواية عدم سقوط التكليف بالصلاة مع القراءة التامة، أضف إلى ذلك أن مدلولها تنزيل السين منزلة الشين لا التنزيل في مطلق ألفاظ القراءة، و ثانيا: أن التمثيل للمقام بمسألة القراءة و الايتمام غير صحيح، فإن الواجب على المكلف طبيعي الصلاة، فللمكلف أن يوجد الطبيعي في ضمن أي فرد، و كما أن الإتيان بالصلاة في أول الوقت أو في المسجد و غير ذلك من أفراد الطبيعي كذلك الصلاة فرادى أو الإتيان بها جماعة، و كما أنّه مع عدم التمكن من بعض الأفراد يتعين الإتيان بالطبيعي و لو في ضمن الفرد المتمكن منه، كذلك مع عدم التمكن من الفرادى يتعين الإتيان بالايتمام؛ لأنّ الامام يتحمل القراءة فيكون متمكنا من الفرد الصحيح من الطبيعي، هذا مع الإغماض عن نصوص كثيرة واردة تدل على جواز اكتفاء المكلف في قراءته في الصلاة بما يحسن و ما يتيسر من القرآن، و لو لا هذه النصوص كان مقتضى القاعدة لمن لا يتمكن من القراءة الصحيحة تعين الايتمام.
أقول: لو كانت صلاة الفرادى فردا و صلاة الجماعة فردا آخر من الواجب، كالصلاة في البيت و المسجد و أول الوقت و غير ذلك لكان ما ذكر صحيحا، و لكن ظاهر ما ورد في الصلاة جماعة أنها فعلان، صلاة و تبعية، و اختلاف الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة، بأن الأول فعل واحد و الثاني فعلان، أحدهما: واجب تعبدي، و الثاني: مستحب توصلي، غاية الأمر الفعل الثاني مسقط للقراءة المعتبرة في الصلاة، و عليه فأصالة البراءة عن وجوب الايتمام لغير المتمكن من القراءة لا موجب لرفع