دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٠ - الرابع جريان الاستصحاب في التدريجيات
و مما ذكرنا في المقام، يظهر- أيضا- حال الاستصحاب في متعلقات الأحكام في الشبهات الحكمية و الموضوعية، فلا تغفل.
الرابع- أنه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الامور القارة أو التدريجيّة غير القارة [١] فإن الامور غير القارة و إن كان وجودها ينصرم و لا يتحقق منه جزء إلّا يحتمل عدم انقطاعه و بقائه على ذلك العدم فإنه يحسب من استصحاب الفرد كالاستصحاب في بقاء عدم تذكية الحيوان إلى زمان زهوق روحه.
و قد تحصل من جميع ما ذكرنا أن ما سمي الاستصحاب فيه بالقسم الرابع إن كان المعلوم تحققه من العنوان محتملا أن ينطبق على الفرد المقطوع زواله كالجنابة المعلومة برؤية المني في ثوبه فلا مجال فيه للاستصحاب في الكلي إذا كان الأثر المترتب على الكلي بعينه الأثر المترتب على الفرد الطويل و بالعكس و أن الاستصحاب في عدم حدوث فرد آخر حاكم على الاستصحاب في ناحية الكلي، و إن كان للمعلوم حدوثه وجود آخر يتردد أمره بين كونه رافعا للفرد الأول السابق أو رافعا للفرد الثاني فيدخل ذلك في مسألة العلم بحدوث الحادثين و الشك في المتقدم و المتأخر منهما كما إذا توضأ المحدث بالأصغر وضوءين مع علمه بحدوث البول منه و لكن لا يدري أنه توضأ وضوءين و كان الثاني تجديدا فالبول بعدهما أو أنه بال بعد وضوئه الأول ثمّ توضأ و الاستصحاب في كل من الطهارة و الحدث جار و يقع التعارض بينهما و لكن هذا من الشك في المتقدم و المتأخر من الحادثين.
[الرابع: جريان الاستصحاب في التدريجيات]
[١] لا ينبغي التأمل في جريان الاستصحاب في المركّبات القارّة و هي التي تجتمع أجزاؤها في زمان واحد فإن شمول أخبار النهي عن نقض اليقين بالشك لها كشمولها لما إذا شك في بقاء البسيط كعدالة زيد و اجتهاده ظاهر.