دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٧ - الحادى عشر ١
و بالجملة كان بعد ذاك الآن الذي قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما زمانان:
أحدهما زمان حدوثه، و الآخر زمان حدوث الآخر و ثبوته الذي يكون طرفا للشك في أنه فيه أو قبله، و حيث شك في أن أيّهما مقدم و أيّهما مؤخّر لم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين، و معه لا مجال للاستصحاب حيث لم يحرز معه كون رفع المعبر عن ذلك بالعدم النعتي، و من الظاهر عدم الحالة السابقة لذلك لعدم اليقين بحدوث أحد الحادثين كذلك.
أقول: الاستصحاب في ناحية عدم حادث في زمان حدوث الآخر و إن لا يثبت اتصاف بعد وجوده بالعدم في زمان الحادث الآخر لما تقدم من عدم الحالة السابقة لمفاد القضية المعدولة إلّا أن بعد وجوده يجري الاستصحاب في عدم اتصافه بالعدم زمان حدوث الآخر فإن سلب الاتصاف بالعدم زمان حدوث الآخر كسلب الاتصاف بالوجود زمان وجود الآخر لا يحتاج إلى وجوده و ينفي بالاستصحاب الأثر المترتب على تحقق مفاد القضية المعدولة.
و الثالث- ما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على عدم أحد الحادثين زمان حدوث الآخر و ذكر أنه لا يجري الاستصحاب في هذا القسم أيضا؛ لأنه يعتبر في جريان الاستصحاب في شيء اتصال زمان شكه بزمان يقينه و مع تردد زمان الحادث الآخر بين زمانيين لا يحرز هذا الاتصال فإنه لو كان زمان الحادث الآخر أول الزمانين يكون عدم الحادث المستصحب به متصلا بعدمه السابق بخلاف ما إذا كان حدوث الآخر ثاني الزمانين فإنه لو فرض عدم الحادث المستصحب فيه لما كان عدمه فيه متصلا بعدمه السابق لتخلل وجوده بين العدمين.
و بيان ذلك بعد آخر زمان يعلم فيه عدم شيء من الحادثين زمانان: أحدهما- زمان حدوث ما يراد الاستصحاب في عدمه، و الثاني- زمان حدوث الآخر فإن اريد