دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٥ - الثانى عشر ١
و أما لو شك في حياة إمام زمان مثلا فلا يستصحب، لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه، بل يجب تحصيل اليقين بموته أو حياته مع امكانه، و لا يكاد يجدي في مثل وجوب المعرفة عقلا أو شرعا، إلّا إذا كان حجة من باب إفادته الظن و كان المورد مما يكتفى به أيضا، فالاعتقاديّات كسائر الموضوعات لا بد في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي، يتمكن من موافقته مع بقاء الشك فيه، كان ذاك متعلّقا بعمل الجوارح أو الجوانح.
و قد انقدح بذلك أنه لا مجال له في نفس النبوّة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها، و كانت لازمة لبعض مراتب كمالها، إما لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها، أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية، متمكن و على ذلك فالاستصحاب يفيد في هذا القسم أيضا فيما كان موجبا للظن بالبقاء مع جواز التنزل إلى الظن مع عدم إمكان تحصيل اليقين و جريان الاستصحاب فيما ذكر لا ينافي كونه أصلا عمليا فإن معنى كونه أصلا عمليا أنه ليس من الدليل الاجتهادي لا أنه يختص جريانه بموارد العمل بالجوارح و لا يجري في مورد الاعتقاديات.
أقول: الظاهر عدم جريان الاستصحاب في الموضوعات اللغوية فإن الاستصحاب في ناحية بقاء الوضع الأول لا يثبت ظهور اللفظ في معناه الاستعمالي و كذلك لا يعيّنه الاستصحاب في ناحية بقاء ظهوره التصوري حيث إنه لا يثبت أن المتكلم قصده في استعماله اللفظ و الحجية مترتبة على الظهور الاستعمالي في كلام المتكلم اللازم لظهوره التصوري عادة مع كونه في مقام التفهيم، و أصالة عدم النقل المحرز به المدلول الاستعمالي في مقام التفهيم في نفسها أصل عقلائي لم يردع عنها الشارع و لذا يؤخذ بها حتى مع الالتزام بعدم اعتبار الاستصحاب.