دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٢ - جريان الاستصحاب في مورد ثبوت الحالة السابقة بالأصل العملي
قلت: نعم، و لكن الظاهر أنه أخذ كشفا عنه و مرآة لثبوته ليكون التعبّد في بقائه، و التعبد مع فرض ثبوته إنما يكون في بقائه، فافهم.
المائع المفروض بولا، و إلّا يدخل في مثال القسم الأول كما لا يخفى.
لا يقال: كيف يجري الاستصحاب في ناحية عدم كونه بولا مع عدم الحالة السابقة حتى بناء على اعتبار الاستصحاب في العدم الأزلي فإن جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية يختص بما إذا كان المسلوب عن الشيء قبل وجوده أيضا من أوصاف الموجود و عوارضه لا عنوان الذات و الذاتي فإن الذات و الذاتيات لا تكون مسلوبة عن الشيء و لو قبل وجوده حيث إن البول بول حتى في مرتبة الذات، و مع الإغماض عن ذلك فالاستصحاب في عدم كونه بولا معارض بالاستصحاب في عدم كونه ماء؟
فإنه يقال: بناء على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي لا فرق بين أن يكون المستصحب عدم الوصف اللازم أو عنوان الذات و الذاتي فإن عدم صحة السلب و لزوم الحمل في الذاتي للشيء حتى في مقام الذات إنما هو بالحمل الأولي و الموضوع للأثر الشرعي هو المسلوب بالسلب الشائع و كما أن الوصف اللازم يسلب عن الشيء قبل وجوده كذلك عنوان الذات أو الذاتي يكون مسلوبا عنه قبل وجوده بذلك السلب مع أنه في مثل المائع يمكن الاستصحاب بنحو السالبة بانتفاء المحمول كما ذكرنا في محله.
ثمّ إنه لا يجري من جريان الاستصحابين الترخيص في المخالفة القطعية العملية حيث لا يجوز الوضوء به أي لا يجزي للصلاة و لا يحكم بنجاسة ملاقيه حتى فيما إذا لم يكن للمكلف ماء آخر للوضوء لصلاته فتنتقل الوظيفة إلى التيمم؛ لأنه غير واجد للماء كما لا يخفى.