دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩١ - فيما قيل بأن المراد من نفي الضرر و الضرار تحريمهما
كان ليس بعزيز إلّا أنه لم يعهد من مثل هذا التركيب [١].
فيما قيل بأن المراد من نفي الضرر و الضرار تحريمهما
[١] و قد يقال إن المراد من النفي هو النهي، حيث إن الضرر و الضرار عنوانان للفعل و يراد من نفيهما النهي عنها، و ما ذكر الماتن (قدّس سرّه) من عدم معهودية هذا النحو من الاستعمال في مثل هذا التركيب بأن يراد ب (لا) النافية للجنس الداخلة على الاسم النهي، لا يمكن المساعدة عليه، لوقوع ذلك في قوله سبحانه: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ [١]، و كقوله (عليه السلام): «لا غش بين المسلمين»، و توضيح ذلك أنه كما يصح الإخبار بالشيء خارجا بداعي الأمر به كذلك في مقام النهي عنه يصح نفيه خارجا، و كما أنه في صورة الإخبار بحصوله بداعي الأمر به إن كان المخبر به هو الفعل الخارجي يكون الأمر به تكليفا بإيجاده، كذلك في مقام النهي نفيه، و أما إذا كان المخبر به فعلا اعتباريا يكون الإخبار بوقوعه إرشادا إلى صحته و يكون نفيه إرشادا إلى عدم صحته و إمضائه، كقوله «لا بيع فيما ليس بملك»، و «لا طلاق إلّا بعد نكاح»، و «لا يمين للولد مع الوالد» إلى غير ذلك، فما عن بعض الأجلّة من استعمال النفي في هذه الموارد في غير النهي لا يخفى ما فيه، فإن النفي في هذه الموارد من المعاملات كالنهي فيها إرشاد إلى عدم الإمضاء و المشروعيّة، و الكلام في المقام في خصوص (لا) النافية للجنس الداخلة على الفعل الخارجي نظير الرفث و الغش و نحوهما، و قد ذكر شيخ الشريعة في تأييد ما ذهب إليه من كون النفي بمعنى النهي بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «ما أراك يا سمرة إلّا مضارا»، فإنه بمنزلة الصغرى للكبرى لا ضرر و لا ضرار، و أنّ فعلك ضرار و يحرم الإضرار، و الضرار بخلاف المعاني المتقدمة في معنى الكبرى
[١] سورة البقرة: الآية ١٩٧.