دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧ - لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة
من القسم الثالث، حيث إن المستصحب طبيعي الوجوب الضمني لكل من الأجزاء لا شخص الوجوب الضمني الثابت في الأول فإنه مقطوع الارتفاع، أضف إلى ذلك أن الاستصحاب المذكور من الاستصحاب في الشبهة الحكميّة و لا اعتبار به على ما تقرر في محله.
و مما ذكرنا يظهر الحال في الاستصحاب في الوجوب الاستقلالي الثابت سابقا، حيث يقال: يحتمل بقاؤه و لو لتعلق الوجوب بقاء بالباقي، و وجه الظهور أن المستصحب و هو طبيعي الوجوب الاستقلالي و الفرد المتيقن السابق قد ارتفع بتعذر الجزء، و يشك في حدوث فرد آخر عند طرو العجز على بعض الأجزاء، و يحتمل أن يكون المراد من بعض الصور طرو العجز بالجزء أو الشرط بحيث لم يكن التعذر مقوما للعنوان المتعلق به الوجوب عرفا، بأن يصح أن يقال بنظرهم الوجوب مع بقائه هو نفس ذلك الوجوب و نفس ذلك الواجب، فيكون الاستصحاب في الشخص حيث يتسامح العرف في تعيين الموضوع.
أقول: يمكن أن يقال مع الغمض عن كون الاستصحاب في الشبهة الحكمية إن تسامح العرف محرز في ناحية الموضوع لا في ناحية متعلق التكليف، مثلا إذا حكم الشارع على الماء الكر المتغير بالنجاسة، فالعرف يرى أن الموضوع للنجاسة نفس الماء و أن تغيره سبب للحكم عليه بالنجاسة، و بعد زوال التغير من قبل نفسه يشك في بقاء تلك النجاسة الثابتة من قبل، بخلاف المتعلق فهو يرى متعلق الطلب السابق من المأمور به الاختياري، و المطلوب عند الاضطرار المأمور به الاضطراري، و أن متعلق تكليف المتمكن غير متعلق تكليف العاجز، و هذا بناء على أن الصلاة أو نحوها عنوان للمركب أو المشروط ظاهر، و أما بناء على أنها بسائط ينطبق عليها