دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٥ - المقام الأول اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب و بيان المراد من بقائه
و إنما الإشكال كله في أن هذا الاتحاد هل هو بنظر العرف؟ أو بحسب دليل الحكم؟ أو بنظر العقل؟ فلو كان مناط الاتحاد هو نظر العقل فلا مجال للاستصحاب في الأحكام، لقيام احتمال تغيّر الموضوع في كل مقام شك في الحكم بزوال بعض خصوصيات موضوعه، لاحتمال دخله فيه، و يختص بالموضوعات، بداهة أنه إذا شك في حياة زيد شك في نفس ما كان على يقين الاستصحاب في بقائه على عدالته على مسلك بقاء الموضوع لعدم إحراز حياة زيد و يترتب على استصحاب القضية المتيقنة جواز تقليده مثلا. نعم، لو كان ترتب الأثر موقوفا على إحراز ذلك الموضوع في القضية المتيقنة عينا كما في استحباب إكرامه و الإنفاق عليه فيحتاج إلى ذلك الإحراز.
و قد يقال: بعدم الفرق بين المسلكين في اعتبار بقاء الموضوع و ذلك فإن الشك في عدالة زيد أو غيرها من أوصافه على أنحاء:
الأول- أن يكون الشك في عدالته أو غيرها من أوصافه ناشئا من الشك في بقائه بحيث لو أحرز حياته يعلم عدالته أو غيرها من أوصافه.
الثاني- أن يكون الشك في عدالته أو غيرها متحققا حتى مع إحراز بقاء حياته بأن يكون بقاؤه على حياته كعدالته مشكوكا غاية الأمر الشك في عدالته أو غيرها من وصفه في طول الشك في حياته.
الثالث- أن تكون حياته محرزة و إنما الشك في بقاء عدالته أو سائر وصفه و عرضه و لا ينبغي التأمل في جريان الاستصحاب في ناحية عدالته أو سائر وصفه و عرضه في الصورة الثالثة سواء قلنا بأن المعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع خارجا أو اتحاد القضيتين، و أما في الصورة الثانية فلا بأس بالاستصحاب في ناحية حياته و عدالته بناء على اعتبار اتحاد القضيتين بأن يقال كان زيد حيا