دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤١ - موارد جريان الاستصحاب في الفرد الذي سمّوه بالفرد المردد
غيره، و الحاصل ما هو الموضوع لجريان الاستصحاب في ناحية الكلي من القسم الثاني من ركني الاستصحاب حاصل في مسألتي حياة زيد أو بقاء الدرهم و تنجس الثوب سمى الاستصحاب بكون المستصحب كليا أو فردا حيث إن المراد من الشك احتمال البقاء فيما احرز حصوله سابقا.
و أجاب النائيني (قدّس سرّه) عن الشبهة المتقدمة بوجه آخر و هو أن مراد تنجس الثوب بمفاد (كان) التامة بالاستصحاب لا يفيد شيئا فإن الأثر مترتب على مفاد كان الناقصة، و بتعبير آخر بقاء تنجس الثوب لازمه ملاقاة الطاهر بالنجاسة نظير ما إذا وقع متنجس في موضع كان فيه سابقا الماء الكر و شك في بقاء الكر عند وقوع المتنجس في ذلك المكان فإن الاستصحاب في بقاء الكر في ذلك المكان حال وقوعه فيه لا يثبت أنه غسل بالماء الكر ليحكم بطهارته. و لا يخفى ما في الجواب و التنظير فإن الموضوع لنجاسة الماء القليل إصابة النجس إياه، و المراد بالنجس الأعم من عين النجاسة أو المتنجس فإصابة الثوب بذلك الموضع المتنجس سابقا الماء محرز بالوجدان و مقتضى الاستصحاب بقاء ذلك الموضع على نجاسته فأين الاستصحاب في مفاد (كان) التامة. نعم، ما ذكره من الأصل المثبت يجري فيما ذكر من التنظير إذا لم يحرز وجود الماء السابق عند وقوع المتنجس في ذلك الموضع و مثله ما إذا قلنا بعدم تنجس بدن الحيوان و إنما النجس هو العين على بدنه، و إذا لاقى بدنه مع الماء القليل و شككنا في أن العين باقية عند ملاقاة بدنه الماء فلا يفيد الاستصحاب في بقاء العين في الحكم بنجاسة الماء؛ لأنه لا يثبت ملاقاة الماء تلك العين فتحصل من جميع ما ذكرنا أن الاستصحاب في ناحية بقاء نجاسة الثوب الملاقي للماء القليل يجري و يحكم بنجاسة الماء و لا ينافي ذلك مع الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف