دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٠ - القسم الثالث من الحكم الوضعي
فالملك الذي يسمى بالجدة أيضا، غير الملك الذي هو اختصاص خاص ناشئ من سبب اختياريّ كالعقد، أو غير اختياري كالإرث، و نحوهما من الأسباب الاختياريّة و غيرها، فالتوهّم إنما نشأ من إطلاق الملك على مقولة الجدة أيضا، و الغفلة عن أنه بالاشتراك بينه و بين الاختصاص الخاص و الإضافة الخاصة الإشراقيّة كملكه تعالى للعالم، أو المقولية كملك غيره لشيء بسبب من تصرف و استعمال أو إرث أو عقد أو غيرها من الأعمال، فيكون شيء ملكا لأحد بمعنى، و لآخر بالمعنى الآخر، فتدبّر.
المعبر عنه بإنشاءاتها مع أنه قد ذكر في محله أن الملكية من المحمولات بالضميمة التي لا تحصل بالإنشاء بل لا بد فيها من سبب خارجي كالتعمم و التقمص و التنعل فالحالة الحاصلة للإنسان منها هو الملك فأين هذا من الاعتبار المنتزع من مجرد الإنشاء أقول الظاهر أن مراد الماتن من قوله فالحالة الحاصلة منها كون (منها) بيانية؛ لأن نفس التعمم أو التقمص أو التنعل هو الملك لا أن الملك حالة توجد بالتعمم و التقمص و التنعل ضرورة أنها بنفسها حالة للإنسان حدوثا و بقاء، و أما الثاني يعني الدفع هو أن الملك يطلق على الاشتراك على أمرين؛ أحدهما- ما ذكر من كونها من المحمولات بالضميمة و تكون لها خارجية. و الثاني- هو اختصاص شيء لشيء، و الاختصاص أما بالإضافة الإشراقية كإضافة المعلول إلى علته، و منها إضافة العالم إلى الباري تعالى، و أما إضافة مقولية و تكون هذه الإضافة باختصاص التصرف و الاستعمال كاختصاص الفرس بزيد لركوبه له و سائر تصرفاته فيه أو بسبب غير اختياري كالإرث أو اختياري كالعقد فالتوهم نشأ من اشتراك الملك بين الحالة المتقدمة التي يطلق عليها الجدة أيضا و بين الاختصاص الخاص التي تكون بالإضافة الإشراقية أو المقولية الحاصلة بالتصرف و استعمال أو أرث أو عقد أو غيرهما فعلى