دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٢ - في قاعدة نفي الضرر
حتى بلغ من الثمن ما شاء الله، فأبى أن يبيعه، فقال: لك بها عذق في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) للأنصاري: اذهب فاقلعها و ارم بها إليه، فإنه لا ضرر و لا ضرار).
و في رواية الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) مثل ذلك، إلا أنه فيها بعد الإباء (ما أراك يا سمرة إلا مضارا، اذهب يا فلان فاقلعها و ارم بها وجهه) إلى غير ذلك من الروايات الواردة في قصة سمرة و غيرها. و هي كثيرة و قد ادعي تواترها، مع اختلافها لفظا و موردا، فليكن المراد به تواترها إجمالا، بمعنى القطع بصدور بعضها، و الإنصاف أنه ليس في دعوى التواتر كذلك جزاف، و هذا مع استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها و انجبار ضعفها، مع أن بعضها موثقة، فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ [١]، حيث إن انتفاء الحرج عن المريض و غيره حكمة للتشريع، و قد يكون نفي الضرر قاعدة حاكمة على إطلاق خطابات التكاليف و عموماتها، نظير قاعدة نفي الحرج في قوله سبحانه: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢]، و لكن لا يخفى أن نفي الضرر و إن يمكن كونه حكمة في جعل حق الشفعة و لكنه لا يكون حكمة في المنع عن بيع فضول الماء أو منعه تنزيها، حيث إنّ الحكمة في المنع هو أن يمنع فضل الكلأ.
و على الجملة فتكرار (قال) مع (الواو) العاطفة في الروايتين يمنع عن ظهور كونهما من قبيل الجمع في المروي، و مع الإغماض عن ذلك فلا بد من توجيه كون نفي الضرر حكمة التشريع.
[١] سورة المائدة: الآية ٦.
[٢] سورة الحج: الآية ٧٨.