دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٩ - السادس ١
كان عليه من الحلية و الحرمة بنحو كانتا عليه، فقضيّة استصحاب حرمته المعلّقة بعد عروضها الملازم لاستصحاب حليّته المغيّاة حرمته فعلا بعد غليانه و انتفاء حليته، فإنه قضية نحو ثبوتهما كان بدليلهما أو بدليل الاستصحاب، كما لا يخفى بأدنى التفات على ذوي الألباب، فالتفت و لا تغفل.
السادس: لا فرق أيضا بين أن يكون المتيقن من أحكام هذه الشريعة أو الشريعة السابقة، إذا شك في بقائه و ارتفاعه [١] بنسخه في هذه الشريعة، لعموم أقول: الصحيح عدم الجريان في ناحية عدم تحقق الصلاة و لا في ناحية غيره فإن ظاهر خطاب النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه إرشادا إلى المانعية انحلالي فكل من أفراد ما لا يؤكل عدم لبسه و عدم مصاحبته قيد للصلاة المأمور بها فيدور الأمر في الصلاة بين أن يتقيد بعدم هذا المشكوك أيضا أو لا يتقيد به فيدخل الفرض بين كون الواجب هو المطلق أو المقيد، و قد تقدم في بحث الأقل و الأكثر الارتباطيين جريان البراءة في ناحية وجوب المشروط كما تجري في ناحية عدم وجوب الأكثر.
هذا فيما لم يجر في ناحية المشكوك أصل ينقّح خروج المشكوك من أفراد المانع من عدم كونه جزءا من غير مأكول اللحم و لو بنحو الاستصحاب بنحو العدم الأزلي و إلّا فلا تصل النوبة إلى أصالة البراءة.
[السادس [١]]
قد يقال: كما أنه يجري الاستصحاب في موارد الشك في نسخ حكم هذه الشريعة على ما اتفق عليه أصحابنا حتى الأخباريين منهم كذلك يجري في مورد الشك في بقاء حكم من الشريعة السابقة فإن أخبار النهي عن نقض اليقين بالشك يعم كلا الحكمين على حد سواء، و ربما يناقش في ذلك بعدم اليقين بثبوت الحكم بالإضافة إلى أهل الشريعة اللاحقة، و المتيقن من ثبوته أنه حكم لأهل الشريعة السابقة، و إذا لم يكن يقين بثبوته لأهل الشريعة اللاحقة فلا يكون الشك في بقائه