دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٨ - في الجواب عما قيل في جريان الاستصحاب في الأحكام التعليقية
أصلا، و قضية ذلك انتفاء الحكم المطلق بمجرد ثبوت ما علّق عليه المعلّق، فالغليان في المثال كما كان شرطا للحرمة كان غاية للحلّية، فإذا شك في حرمته المعلّقة بعد عروض حالة عليه، شك في حليّته المغيّاة لا محالة أيضا، فيكون الشك في حليّته أو حرمته فعلا بعد عروضها متحدا خارجا مع الشك في بقائه على ما لبس المشكوك و اجيب عن ذلك بأنه و إن يعتبر في جريان الاستصحاب الموضوع في القضيتين إلّا أن المراد من البقاء ليس هو الوجود الخارجي للمستصحب مطلقا و إلّا لم يجر الاستصحاب في ناحية وجود الشيء و بقاء حياة زيد، بل المراد اتحاد الموضوع في القضيتين المتيقنة و المشكوكة، و من الظاهر أن الموضوع في مثال الصلاة الطبيعي، و أنها لو وقعت قبل لبس المشكوك أو أخذه معه لم يكن الطبيعي في غير مأكول اللحم، و مقتضى الاستصحاب أنّ الطبيعي بعد لبسه أو أخذه معه كما كانت.
و الحاصل أن متعلقات الأحكام ليست هي الأفراد و الوجودات الخارجية من الطبائع، و الفرد الخارجي بما أنه حصول للطبيعي يكون مسقطا للتكليف فيقال في المثال أن التكبيرة إلى التسليمة لو كانت قبل لبس اللباس المشكوك لكان من إيجاد الطبيعي المتعلق به الوجوب و الآن كما كانت و ظرف الاستصحاب قبل أن يشرع المكلف بالإتيان بالطبيعي و هذا بناء على أن متعلق التكليف هو المقارن لعدم طبيعي ما لا يؤكل، و ليس المراد عنوان التقارن بل واقعه المعبر عنه بواو الجمع. و أما إذا كانت المانعية في غير مأكول اللحم انحلالية فالاستصحاب المذكور لا يفيد عدم مانعية المشكوك، و لا يثبت أنه من غير مأكول اللحم بل لا يفيد جريان الاستصحاب في بقاء الطبيعي كما كان في إثبات الطبيعي بناء على عدم الانحلال أيضا و ذلك فإن الاستصحاب المذكور يعارضه الاستصحاب في عدم وقوع صلاة في غير ما لا يوكل.