دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٦ - الرابع جريان الاستصحاب في التدريجيات
فعلا شيء من الماء و الدم غير ما سال و جرى منهما، فربما يشكل في استصحابهما حينئذ، فإن الشك ليس في بقاء جريان شخص ما كان جاريا، بل في حدوث جريان جزء آخر شك في جريانه من جهة الشك في حدوثه، و لكنه يتخيل بأنه لا يختل به ما هو الملاك في الاستصحاب، بحسب تعريفه و دليله حسبما عرفت.
يستصحب بقاؤها سواء كان منشأ الشك احتمال انقطاعها أو انتهائها ثم إن الموجود الخارجي فيما إذا عد بحسب اتصال الأجزاء فعلا واحدا، و كان كل من قطعاته معنونة بعنوان خاص يعتبر ذلك الموجود بالإضافة إلى عناوين قطعاته أشياء متعددة فإن كان الأثر المرغوب مترتبا على عنوان تلك الأجزاء بعنوان وسيع يصدق على البعض و الكل فيجري الاستصحاب في بقائها و عدم انقطاعها أو انتهائها، و يكون ذلك من قبيل الاستصحاب في الشخص، و إن كان الأثر المرغوب مترتبا على خصوص تلك العناوين الخاصة للأجزاء أو لمجموعها فلا يفيد الاستصحاب في بقاء الأجزاء حصول تلك العناوين فضلا عن حصول مجموعها.
و على ذلك فلو كان لكون شخص حال قراءة القرآن أثر شرعي للغير و شك ذلك غير في بقاء القارئ على قراءته و لو بشروعه بقراءة سورة اخرى بعد الفراغ من السورة التي فرغ عنها فالاستصحاب في بقاء قراءته جار و ليس من الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي؛ لأن القراءة على تقدير استمرارها قراءة واحدة بالإضافة إلى عنوان قراءة القرآن.
نعم، لو كان الأثر لخصوص قراءة سورة فلانية و فلانية و علمنا بشروعه في أحدهما و احتملنا شروعه بعد قراءته في الاخرى فلا يثبت بالاستصحاب أنه قرأ السورة الاخرى أيضا لما ذكرنا من أن القراءة الواحدة بالإضافة إلى عناوين قطعاته متعددة فما ذكر الماتن (قدّس سرّه) من تصوير الاستصحاب في أقسام الكلي خلط بين أثر