دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٥ - الاستدلال على الاستصحاب بصحيحة زرارة الثانية
الصلاة و عند الالتفات.
و الثاني- أن يكون عند الالتفات في أثناء الصلاة كان ثوبه نجسا و من حين الشروع كانت نجاسته مشكوكة مع أن الاستصحاب غير دخيل في الحكم بالصحة في شيء من الموردين، بل نفس عدم العلم بنجاسة ثوبه حال صلاته في الأول، و عدم العلم بسبق نجاسة ثوبه على صلاته في الثاني كاف في صحتها واقعا؛ و لذا لو لم يكن الاستصحاب معتبرا أصلا كانت الصلاة في الصورتين صحيحة؛ لأن شرط صحتها عدم العلم بنجاسة ثوبه حال الصلاة أو قبلها و مع الإغماض عن ذلك فلا يكون الحكم الظاهري موجبا للإجزاء مع كشف الخلاف و لو فيما بعد العمل فضلا عن أثنائه. و ذكر الشيخ (قدّس سرّه) في توجيه التعليل أن التعليل مبني على إجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري على الواقعي و حيث إن الإجزاء كان مفروغا عنه بين السائل و المجيب علل (عليه السلام) الإجزاء في الموردين بالاستصحاب، و أنه لو وجبت الإعادة فيهما لكان كاشفا عن عدم اعتبار الاستصحاب قبل الصلاة و بعدها في المورد الأول، و عن عدم اعتباره حال الصلاة في المورد الثاني و في التوجيه ما لا يخفى؛ لان صحة الصلاة في الموردين لا ترتبط باعتبار الاستصحاب، و أن الأمر الظاهري موافقته لا تجزي عن الواقعي مع كشف الخلاف فضلا عن أن يكون الإجزاء أمرا مفروغا عنه بين السائل و الإمام و إلّا لو كان الأمر الظاهري موجبا للإجزاء لما قيد الإمام (عليه السلام) صحة الصلاة بصورة رؤية النجاسة حال الصلاة رطبا حيث إن مقتضى التقييد الحكم ببطلانها فيما إذا علم بأنها كانت قبل الشروع في الصلاة؛ و لذا قيل: بأن فائدة الاستصحاب جواز الدخول في الصلاة قبل غسل الثوب لا عدم إعادتها بعد كشف الخلاف.