دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - الاستدلال على الاستصحاب بصحيحة زرارة الثانية
ثم إنه أشكل على الرواية، بأن الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة [١] ليست نقضا لليقين بالطهارة بالشك فيها، بل باليقين بارتفاعها، فكيف يصح أن يعلل عدم الإعادة بأنها نقض اليقين بالشك؟
أثناء الصلاة بنجاسة ثوبه و أن ما أتى به من الصلاة كانت واقعة في النجاسة الواقعة على الثوب من قبل تبطل صلاته، و أما إذا احتمل وقوعها على ثوبه حين رؤيته في الصلاة و لم يكن نجسا من قبل يجوز له قطع الصلاة و غسله و البناء على صلاته، و الفقرة الثانية هي قوله (عليه السلام): «و إن لم تشك ثمّ رأيته رطبا قطعت ثمّ بنيت على الصلاة؛ لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا».
و دعوى أن الصلاة مع وقوعها بتمامها في الثوب النجس في فرض الجهل إذا كانت صحيحة فصحتها مع وقوع بعضها في النجاسة الواقعية مع الجهل بها أولى كما عن الشيخ (قدّس سرّه) لا يمكن المساعدة عليها؛ لعدم علمنا بملاكات الأحكام، و لا يمكن رفع اليد عن ظاهر الخطابات بمثل هذه الأولوية الموهومة، و لا يخفى أن دلالة هذه الصحيحة على اعتبار الاستصحاب أوضح من سابقتها و الوجه في ذلك ما تقدم من دعوى أن قوله (عليه السلام): «فإنه على يقين من وضوئه و لا تنقض اليقين ...» يحتمل كونه جزاء للشرطية المستفادة من قوله (عليه السلام): «و إلّا» لا أنه تعليل للجزاء المحذوف بخلاف هذه الصحيحة فإنه لا مورد فيها للتشكيك في التعليل و إعادة ما تقدم في الاولى من هذه الصحيحة مع التأبيد دليل على كلية الكبرى و عدم اختصاصها بمورد دون مورد.
[١] حيث علل (عليه السلام) صحة الصلاة و عدم لزوم إعادتها بالاستصحاب في موردين:
الأول- ما إذا علم بعد الصلاة أن ثوبه كان متنجسا قبل الشروع في الصلاة و حال