دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٠ - المقام الأول اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب و بيان المراد من بقائه
الملحوظ في محاوراتهم، لا محيص عن الحمل على أنه بذاك اللحاظ، فيكون المناط في بقاء الموضوع هو الاتحاد بحسب نظر العرف، و إن لم يحرز بحسب العقل أو لم يساعده النقل، فيستصحب مثلا ما يثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيبا، لبقاء الموضوع و اتحاد القضيتين عرفا، و لا يستصحب فيما لا اتحاد كذلك و إن كان هناك اتحاد عقلا، كما مرّت الإشارة إليه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي، فراجع [١].
بموارد الشك في الرافع مراده من الرافع بالمعنى الأول و ما التزم به (قدّس سرّه) هو اختصاص جريانه بموارد الشك في الرافع هو بالمعنى الثاني فلا منافاة و لكن لا يخفى أنه لو اعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع بالدقة العقلية لما جرى الاستصحاب في الأحكام الشرعية من غير فرق بين موارد الشك في المقتضي و موارد الشك في الرافع الذي التزم الشيخ (قدّس سرّه) بجريانه فيها فإن الحكم على كل حال من الامور الاعتبارية، و الموضوع للأمر الاعتباري إذا كان باقيا يبقى الحكم ببقائه و الشك في بقاء الحكم في الشبهات الحكمية لا بد من أن يستند إلى احتمال ما تخلف في موضوع الحكم ثبوتا سواء كان التخلف لانتفاء أمر وجودي كزوال التغير عن الماء الكر و كذهاب ثلثي العصير المغلي بالهواء حيث يحتمل انعدام الثلثين بالهواء حيث يحتمل أن عدم ذهابه سابقا كان دخيلا في حرمته أو لتبدل أمر عدمي إلى الوجودي كالذي سافر إلى أربعة فراسخ بقصد الرجوع بعد أيام إلى غير ذلك فقالع الحكم عن الوجود لا يجري في الاستصحاب في الأحكام الشرعية حتى في موارد الشك في النسخ حيث إن النسخ فيها عبارة عن انتهاء أمد الحكم فالمتحصل أنه لا قالع للوجود عند الشك في بقاء الحكم الشرعي ليقال بأنه لو كان المعتبر في بقاء الموضوع الدقة العقلية لاختص جريانه بموارد الشك في الرافع بمعنى قالع الوجود.
[١] بعد ما تبين عدم العبرة في جريان الاستصحاب باتحاد القضيتين بنظر