دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٩ - التفصيل بين موارد الشك في الرافع و المقتضي و بيان المراد منهما
لا يقال: لا محيص عنه، فإن النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد بالنسبة إلى اليقين و آثاره، لمنافاته مع المورد.
فإنه يقال: إنما يلزم لو كان اليقين ملحوظا بنفسه و بالنظر الاستقلالي، لا ما إذا كان ملحوظا بنحو المرآتية بالنظر الآلي، كما هو الظاهر في مثل قضية (لا تنقض اليقين) حيث تكون ظاهرة عرفا في أنها كناية عن لزوم البناء و العمل، بالتزام حكم مماثل للمتيقن تعبدا إذا كان حكما، و لحكمه إذا كان موضوعا، لا عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين بالالتزام بحكم مماثل لحكمه شرعا، و ذلك لسراية الآليّة حاصله: أنه ليس المراد بالمقتضي ملاك الحكم و صلاحه، و بالرافع المزاحم لذلك الملاك و ذلك فإن إحراز الملاك و كذا إحراز المزاحم له وظيفة المولى و لا سبيل للعبد إليه ليوكل عليه مع أنه على تقديره يحصل في بعض الشبهات الحكمية بخلاف الشبهة الموضوعية فإنه يكون الشك فيه في وجود الملاك و أن الاستصحاب يجري في ناحية عدم الموضوع و عدم الحكم و لا يكون لعدم الموضوع أو لعدم الحكم ملاك، و كذلك ليس المراد من المقتضي موضوع الحكم بأن لا يعتبر الاستصحاب في موارد الشك في بقاء الموضوع فإن بقاء الموضوع بمعنى اتحاد القضية المتيقنة مع القضية المشكوكة أمر مفروغ عنه في جريان الاستصحاب و إلّا لم يكن من الاستصحاب لا أنه استصحاب غير معتبر، و كذا ليس المراد من المقتضي ما هو المعروف عند الفلسفي من المؤثر في مقابل المانع فإن المستصحب لا سيما إذا كان من الأحكام لا يكون له مؤثر و سبب أو مانع عن التأثير، و كذا يجري الاستصحاب في العدميات مع عدم إمكان فرض المقتضي و المانع فيها بل الذي يظهر من تتبع كلمات الشيخ (قدّس سرّه) في موارد مختلفة هو أن المراد من الشك في المقتضي أن لا يحرز بقاء المستصحب في عمود الزمان حتى مع كون المستصحب إلى زمان الشك على