دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٤ - في تعارض الاستصحابين
و أما الثاني- فالتعارض بين الاستصحابين إن كان لعدم إمكان العمل بهما [١] بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما كاستصحاب وجوب أمرين حدث بينهما التضاد في زمان الاستصحاب، فهو من باب تزاحم الواجبين.
لا يكون مع جريانه العقاب على مخالفة التكليف المحتمل بقاؤه عقابا بلا بيان سواء قيل بأن مقتضى أخبار النهي عن نقض اليقين بالشك هو اعتبار اليقين السابق يقينا بالبقاء أو إيجاب العمل على طبقه بأن يجعل على مقتضاه حكما ظاهريا طريقيا على ما تقدم سابقا أو جعل اليقين السابق مع الجهل بالبقاء منجزا بالإضافة إلى بقاء التكليف حيث إن الاستصحاب الجاري فيه على كل تقدير يكون بيانا و مصححا للعقاب على مخالفة التكليف على تقدير بقائه واقعا.
و أما أصالة التخيير فقد ذكرنا أن مرجعها إلى أصالة البراءة في ناحية كل من احتمال الحرمة و الوجوب و مع جريان الاستصحاب في ناحية أحدهما بعينه لا يبقى في ذلك المعين شك ثبوتا أو نفيا و لا يكون العقاب فيه عقابا بلا بيان.
في تعارض الاستصحابين
[١] تعرض (قدّس سرّه) لحكم تعارض الاستصحابين و ذكر له صورا:
الصورة الاولى- أنه قد لا يكون بين الاستصحاب في مورد و الاستصحاب في مورد آخر علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما بأن احتمل بقاء الحالة السابقة في كلا الموردين، و لكن لا يتمكن المكلف من الجمع بين الاستصحابين في العمل نظير عدم تمكنه من الجمع من امتثال التكليفين في سائر موارد التزام كما إذا علم المكلف بنجاسة كل من المسجدين و احتمل بقاءهما على نجاسته مع عدم تمكنه إلّا من تطهير أحدهما و كما إذا علم بنجاسة المسجد و احتمل بقاءه على النجاسة و علم أيضا بوجوب الصلاة عليه و احتمل قبل خروج الوقت بقاء الاشتغال بها مع عدم