دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٦ - المقام الأول اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب و بيان المراد من بقائه
منه حقيقة بخلاف ما لو كان بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل، ضرورة أن انتفاء بعض الخصوصيّات و إن كان موجبا للشك في بقاء الحكم لاحتمال دخله في موضوعه، إلّا أنه ربما لا يكون بنظر العرف و لا في لسان الدليل من مقوّماته [١].
و عادلا و الآن كما كان، و أما بناء على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) يجري الاستصحاب في ناحية حياته أولا و بعد إحراز وجود زيد و لو بالاستصحاب يجري في ناحية عدالته أو سائر وصفه ثانيا، و لكن لا يخفى أن الاستصحاب في بقاء حياة زيد موقوف على ترتب أثر شرعي عليه لا فيما إذا فرض ترتب الأثر على عدالته فقط، و من هنا لا يجري الاستصحاب بناء على مسلك بقاء الموضوع في الصورة الاولى أيضا؛ لأن الاستصحاب في بقاء زيد لا يترتب عليه تحقق عدالته؛ لأن الترتب اتفاقي لا شرعي و لا في عدالته أو سائر وصفه لعدم إحراز الموضوع له إلّا أن يقال يجري الاستصحاب في ناحية وجود زيد المتصف بالعدالة حيث إنه كان له الوجود كذلك سابقا و يحتمل بقاؤه كذلك في الصورة الاولى و الثانية، و الموضوع للوجود المتصف هو زيد بوجوده التقرري لا الخارجي.
و مما ذكرنا يظهر أنه لو شك في بقاء زيد و لكن علم أنه لو كان حيا لصار بمرتبة الاجتهاد أو صار أعلم الأحياء من دون أن يكون لاجتهاده أو أعلميته حالة سابقة فلا يفيد الاستصحاب في بقاء حياته لإثباتهما ليترتب عليه جواز تقليده أو وجوبه؛ لأن إثبات حياته لعدم صيرورته مجتهدا أو أعلم أثر شرعي لبقاء حياته و ليس لهما حالة سابقة بل الحالة السابقة عدمهما سواء قيل بأن المعتبر في الاستصحاب اتحاد القضيتين أو بقاء الموضوع بالمعنى المتقدم في كلام الشيخ (قدّس سرّه).
[١] بعد ما ظهر اعتبار الاتحاد بين القضية المشكوكة و المتيقنة في جريان الاستصحاب في جهتي الموضوع و المحمول يقع الكلام في النظر الذي يلاحظ